الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

كاملة، فوجه إليها عدسته من عدة زوايا، فصورها من زاوية الأحداث، وصورها من زاوية العلم والعلماء، وصورها من زاوية المساجد والنواحي الدينية، وصورها من زاوية المجتمع إلى آخره، ولكي تتم الصورة التي أرادها لجربة وضع رسالة أخيرة صغيرة، وذكر فيها الأسر العلمية، وتحدث عن كل أو بعض من نبغ في تلك الأسر، وعلى كل حال فقد ترك لنا مادة خصبة للتاريخ، وأنه لواجب أكيد على المثقفين مع أبناء الجزيرة الكرام أن يدرسوا هذا التراث القيم دراسة علمية، تستفيد منها الأجيال المقبلة، ولو أن عناية الشباب المتعلم من إخواننا في جربة تناولت آثار أبي الربيع الحيلاتي من آثار أبي عبد الله أبي، راس، مع آثار سلامة بن يوسف، آثار إبراهيم بن ثابت، آثار أبي الحسن علي بن بيان مع آثار أبي عثمان سعيد بن تعاريت، وغير ذلك من آثار العلماء التي لم أتصل بها، ولم أعرفها، وقد تكون بين أيدي بعضهم، لخرجوا منها برصيد ضخم من العلم والثقافة، ولألقوا ضوءا منيراً على عهود من التاريخ نحن في حاجة إلى معرفتها، هذا من الناحية التاريخية، أما الجوانب الأخرى وما أخصبها وأكثرها - فإنَّها تدعو أبناء جربة الكرام أن يلتفتوا إليها، ويهتموا بها. ولقد بقيت جربة خلال القرون الثلاثة الماضية حاملة لواء العلم والمعرفة، رغم فساد الحكم، وتعدد ألوان الظلم عليها. لم يكن أبو الربيع مؤرخاً فحسب، ولكنه كان من الطبقة العليا في جميع أنواع الثقافة الإسلامية، وله كثير من الرسائل والفتاوى، بالإضافة إلى دروسه القيمة، ولقد تخرج على يده عدد كبير من العلماء، وجازت عليه نسبة الدين قال أبو عثمان سعيد بن تعاريت: ورأيت له أجوبة وأسئلة في الفقه والأحكام شافية كافية".

ولقد عاصره جمع كبير من العلماء؛ منهم العلامة أبو الربيع سليمان بن قاسم بن سعيد اليونسي المتوفى سنة ستين وألف ومنهم العلامة أحمد بن محمد أبي ستة المتوفى سنة الله إحدى وستين، وألف ومنهم أبو الربيع سليمان بن عبد بن زيد الصدغياني المتوفى سبع وتسعين وألف ومنهم الإمام أبو عبد الله بن أبي ستة المتوفى سنة سبع جماعة وثمانين وألف وغيرهم كثير، أخذ العلم عن علماء عصره، ولكن أكثر ما من أخذ كان على العلامة الكبير الشيخ أبي الفضل قاسم بن سعيد الصدغياني.

سنة