الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

الأباضية في موكب التاريخ

622

الأباضية في تونس

استقلالا كاملا لمدة قرن ونصف وكانت تابعة للدولة الرستمية لمدة قرن، وكان عهدها في هذه التبعية شبيها بعهود الاستقلال؛ لأنها كانت تتمتع بجميع المزايا التي تكفلها نظم الحكم الإسلامي حين يقام لأمة مسلمة صان الإسلام دماءها وأموالها وأعراضها، وأتاح لها من فرص الحياة الكريمة ما يسر لها أن تعيش حرة سعيدة، دون أن تكون خاضعة للأهواء البشرية، التي تفرضها غطرسة الحكام الذين لا يتقيدون بأحكام الله.

هذه خلاصة الفترة وتتضح فيها الخصائص الآتية:

1 لم يقع فيها ارتداد عن الإسلام كما وقع في أكثر الجهات المجاورة لها. 2. لم تنضم إلى فريق من الفرق المتحاربة. حرصت أن تباشر شؤونها بنفسها تحت رعاية شيوخ العلم، ولم تُحاول أن تنضم

إلى دولة قائمة، أو تعلن ميلاد دولة قبل انضمامها إلى الإمامة الرستمية.

عكفت على نشر العلم.

ه كانت هذه الفترة في حياة جربة فترة استقرار وهدوء وسلام.

جربة في العهد الإسلامي الفترة الثانية

في أواخر القرن الثالث نشأت الدولة الفاطمية وتغلبت على الدولة الرستمية في الجزائر، ثُمَّ على الأغالبة في تونس فأزاحتها عن الحكم، وقد نشأ عن ذلك عدد من الثورات والحروب الدامية، التي امتدت زمنا طويلا في جميع البلاد الجزائرية، والمملكة التونسية، والشق الغربي من ليبيا، وأدى ذلك من الناحية السياسية إلى انقطاع الاتصال بين جربة ومركز الدولة الرستمية التي انقرضت كما قلل من وسائل الاتصال بينها وبين جبل نفوسة، لاسيما وأن