الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٢٨

الأباضية في موكب التاريخ

626

الأباضية في تونس

كان سكان جربة أمة تحب السلام وتحرص عليه ولا يهمها أن تعيش في أمن بعيدة عن مظاهر العنف، فلما وقع عليها العدوان، وارتكبت فيها الفواحش دون سبب يدعو

إلى ذلك من أولئك المعتدين، بدأت تراجع مبادئها في الحياة، وموقفها من الناس. .6 كانت هذه الفترة في حياة جربة فترة فيها قلق واضطراب وتخوف من المستقبل، وإعداد له.

000000

عنه

جربة في العهد الإسلامي

الفترة الثالثة

كان سكان جربة منذ الفتح الإسلامي إلى سنة 431 هـ يُحاولون أن يحتفظوا بهدوء أعصابهم، ويلتجئون إلى السلم ولا يعمدون إلى القوة والانتقام ولا يسعون إلى محاربة غيرهم من الدول أو الثوار، وَإِنَّمَا كانوا يحرصون على الانعزال داخل جزيرتهم، وتطبيق أحكام الإسلام في شؤونهم الخاصة دون الاحتكاك بالسياسية الخارجية، فلما احتل المعز لدين الله الفاطمي الْجَزيرة سنة 431 هـ، وارتكب فيها من الظلم والفواحش ما لا يغضي الحليم، ولم يقتصر على الظلم في الأموال والأعراض والأرواح، وَإِنَّمَا تعدى ذلك إلى الدين، والتحكم في أعمال الناس وعقائدهم فأراد أن يرغمهم على اتباع مذهب معين، ولتنفيذ هذه الفكرة جمع العلماء الذين يرجع إليهم الناس في أمر دينهم، وأمر بقتلهم جميعا. لقد كان الشيعة في الدولة الفاطمية يُحاولون من قبل أن يحملوا الناس على المذهب الشيعي، ولكن لم يبلغ بهم العدوان إلى الحد الذي بلغه المعز لدين الله الفاطمي في حمل الناس على اتباع المذهب المالكي، فلقد أسرف في حمل الناس على ترك مذاهبهم، وكان يلتمس أوهى الأسباب لقتلهم؛ جماعات وفرادى، ولا سيما ذوي العلم والرأي، ولا شك أن الحامل له على هذا المسلك ليس هو الإخلاص للمذهب المالكي، وَإِنَّمَا هو الخوف على ما