الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

الأباضية في موكب التاريخ

630

الأباضية في تونس

تبعية كاملة إلا

لقد امتدت هذه الفترة من تاريخ جربة قرابة قرن لم تكن فيها الجزيرة تابعة لدولة أخرى سنوات أو أقل، أما بقية المدة فقد عاشتها الجزيرة مستقلة استقلالا كامنه سبع عن نفوذ أية دولة، على أن هذه السنوات السبع التي عاشتها الجزيرة تابعة للدولة الصنهاجية خاضعة للمعز بن باديس قد غيرت من أخلاق الجزيرة ومن دينها الشيء الكثير، وكان لموقف المعز منها ومحاولة حمله لها على اعتناق مذهب غير مذهبها وقتلة لعلمائها وصلحائها، أسوأ الأثر من الناحية الدينية. فلقد بقيت الجزيرة منذ الفتح الإسلامي إلى احتلال المعز لها سنة 431 هـ نظيفة، لم يدخلها المال الحرام، ولم تتلوث أيديها بالدم الحرام، ولم ترتكب فيها الجرائم التي ترتكب في غيرها من البلدان، ولم يخرج أهلها عن حكم الإسلام في معاملاتهم للناس خارج الجزيرة وداخلها، فلما وقف المعز منها ذلك الموقف المؤلم، وأحضر خيار أهلها فذبحهم ذبح الأغنام بين سمع الناس وبصرهم، أثر ذلك في نفوسهم، وكون فيهم رد فعل شديد انقلبوا معه من شعب يتقي الشبهات ويبتعد عن الحمى إلى قوة مندفعة حاطمة تخوض معركة الحياة بنفس السلاح الذي يستعمله غيرها من الناس. ومما زاد في شناعة الموقف أن المعز وهو يرتكب هذه الألوان من الظلم الفادح كان يزعم للناس أنه يذود عن دين هذه خلاصة هذه الفترة من تاريخ جربة ويتضح في هذه الفترة الظواهر الآتية:

1 - خفوت صوت العلماء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

الله.

2 - انطلاق العامة والدهماء في ميدان الحياة على نفس الأسلوب الذي تجري به الحياة في

البلاد الأخرى.

تكون قوة بحرية ضاربة.

4 - تكون استعداد حربي داخل الجزيرة.

ه استقلال جربة عن الدول القائمة وحرصها على ذلك الاستقلال.

كانت هذه الفترة من حياة جربة فترة فيها خروج عن المألوف من حياة الإباضية واستمساكهم بدين الله، وحرصهم على ذلك، وفيها اعتزاز واعتداد بالقوة، وفيها محاولة لإظهار التسلط، ولكن في آخر الفترة تغلب دعاة الحق وملتزمو الاستقامة على العامة