الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

الأباضية في موكب التاريخ

632

الأباضية في تونس

الأعمال، ويدل على ذلك أنه ما تكونت طبقة من العلماء المنظور إليهم حتى استطاعوا أن يوقفوا تلك الأعمال، وأن يطهروا أرض الجزيرة وأيدي أبنائها من آثار الظلم والعدوان، وأن يعودوا بالأمة إلى سلوك الطريق القويم، عمل خالص الله

?

ومحاسبة

للنفس، والتزام للحق، مستجيبين لدعوة الله في كتابه الكريم: ويا أيها الذين آمنوا عليكم

أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)

(1). هذا العهد

الأول من تاريخ جربة في الإسلام. أما العهد الثاني فيبتدئ من سنة 529 هـ حين هجم الإفرنج على الجزيرة، ويمتد إلى سنة 960 هـ، حين دخلت جربة تحت الخلافة العثمانية، وسوف نعرض بالحديث في الفصول الآتية عن العهد الثاني من تاريخ جربة لنجلو من ذلك صورا من كفاح الأمة المسلمة نضعها بين يدي القارئ الكريم لعله يجد في ذلك عبرة وموعظة.

هيج

عهد الجهاد في سبيل الله

يسير تاريخ جربة في هذا العهد في اتِّجَاهين مختلفين: الاتجاه الأول هو مقاومة الاستعمار الصليبي، ومُحاربة القرصنة الإفرنجية، والوقوف في وجه العدوان الذي تباركه الصليبية المتعصبة، وسلطة الكنيسة الحاقدة على الشواطئ الإسلامية، ويبتدئ هذا الاتجاه

529 هـ ويمتد إلى سنة 960 هـ.

من

سنة

أما الاتجاه الثاني فهو تبعية الجزيرة لحكم خارج عنها، سواء كان تحت رعاية دولة أو تحت نفوذ ولاة يعملون على الاستقلال بالحكم، ويبتدئ هذا العهد من سنة 555 هـ ويمتد إلى سنة 960 هـ.

(1) سورة المائدة: 105.