الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٣٨الأباضية في موكب التاريخ
636
الأباضية في تونس
وأولئك الذين يعتبرونها ضمن مملكتهم، وكم أخذوا منها من أموال لم يحركوا ساكنا لنجدتها، وإخراجها من أيدي أعداء الله والوطن. وفي هذه السنة استيقظت الدولة الحفصية من سباتها، وتذكرت أن عدوها يجثم على صدر قطعة كريمة عزيزة من ترابها ووجدت في نفسها فرصة مواتية للعمل والتحرك، فجهزت جيشا كبيرا في أسطول ضخم، بأمر الملك الحفصي أبي بكر الثاني، وأسند قيادة هذا الجيش إلى مخلوف بن كماد، فقصد الأسطول الجزيرة، وحاصر القشتيل مدة غير طويلة فلان له؛ إذ
كانت الحامية الإفرنجية هنالك تقع بين نارين نار الأسطول المهاجم، ونار السكان الثائرين. وخرج الإفرنج من الجزيرة، وطهرت من الاستعمار، ورجعت إلى حكم الولاة الذين استقلوا بها عن مركز الدولة، وكانوا يثقلون عليها الضرائب، ويكثرون من جمع الأموال، إلا أن أهل الْجَزيرة كانوا راضين عن هذا الظلم صابرين له، فإن دفع الأموال لأخوة في الدين أهون من البقاء تحت نير الاستعمار البغيض.
-
بقيت جربة من سنة 738 هـ إلى سنة 835 هـ أي ما يقرب من قرن تحت حكم ولاة تابعين في الاسم للدولة في تونس، وقد يستبدون بالحكم فيها أو في بعض البلاد المجاورة لها، حالة التبعية أو حالة كما فعل ابن مكي وابن أبي العيون وغيرهم، وفي كلتا الحالتين الاستبداد، كانت جربة تعيش في قلق دائم، بسبب ما تعانيه من ظلم وعدوان، غير أنها لم تحاول في هذه الفترة الطويلة أن تنفصل عن حكم الولاة، واستمرت بها هذه الحالة إلى سنة 835 هـ، حيث بدأت تسطر صفحات من المجد قل أن تسطرها أمة في تاريخ الكفاح.
برج الجماجم
كان أبو فارس عبد العزيز بن أحمد الحفصي الذي تولي الحكم سنة 796 هـ، وتوفي سنة 838 هـ، من أحزم ملوك الدولة الحفصية، ومن أكثرهم يقظة وعناية بأطراف مملكته، وفي سنة 835 هـ وقعت أحداث بالجريد استدعت الاهتمام بها، فسار إلى تلك البلاد بجمع كبير من جنده.