الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٤٩الأباضية في موكب التاريخ
647
الأباضية في تونس
سفنهم ثماني عشرة سفينة على الساحل، بما فيها من الأموال والكفار، فغنم المسلمون غنيمة لم يروا مثلها، واستشهد من الْمُسلمين هذا النصر الغريب والظفر العجيب نيف وعشرون رجلا، وهلك من الكفار ما يقرب من عشرة آلاف (1)، ورجعت بقية مراكبهم خائبة إلى طرابلس ليلة الخميس آخر ليلة من جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة، فكانت مدة إقامتهم على جربة سبعة أيام والحمد الله رب العالمين". وجاء في الوثيقة التاريخية التي طبعها الأستاذ مُحمَّد المرزوقي في ملاحق كتاب "مؤنس الأحبة" وصف مسهب لهذه الحادثة، سوف أنقل منه بعض الشواهد، والوثيقة لم يتمكن الأستاذ المرزوقي من معرفة صاحبها، وليس لدي الآن ما يثبت نسبتها إلى شخص معين، وإن كنت أرجح أنها للشيخ سلامة بن يوسف الجناوني، فإن أسلوب الرسالة قريب من أسلوبه في بعض ما وجدت له من، آثار إن بعض العبارات وجدتها بنصها في بعض تعاليقه، وإذا أضيف إلى ذلك أنه تلميذ أبي النجاة يونس وأنه قد يكون شاهد عيان للمعركة، وأنه كان لا يفتأ ينتقل بين الجزيرة والجبل ويكاتب هؤلاء وهؤلاء، وأنه كان يُعنى بالأحداث التاريخية خاصة، ولا سيما ما يتعلق بشيخه أبي النجاة، إذا استحضرنا هذا كله فإننا نرجح أن يكون هو صاحب الرسالة، كتبها من جربة بعد الحوادث السابقة، وبعث بها إلى مشايخ جبل نفوسة. وإلى القارئ الكريم شواهد من هذه الوثيقة التي لا شك أن كاتبها كان معاصرا، وربَّما
مشاهدا للأحداث:
" ومن فضل الله ومنه أن سلط عليهم ريحا حبستهم في الوادي، ولم يجدوا إلى الخروج منه سبيلا، حتى فقدوا من سفنهم نحوا من ثماني عشرة سفينة فيما قيل، بين كبارها وصغارها، وفي كل ذلك تهرب الأسرى من عندهم كل ليلة، ويأتون بأخبارهم إلى المُسلمين". ويقول بعد كلام ومن" بركة المذهب، ودليل إجابة دعوة من تقدم، ما سلط الله عليهم من الريح في غير أوانها إذ كان ذلك في أوائل "سبتمبر" من الشهور العجمية، وأيضا كان
1) بين القتلى والأسرى.