الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

الأباضية في موكب التاريخ

648

الأباضية في تونس

الوادي المذكور ملجأ للسفن إذا هاج البحر، فمهما دخلته لم تبال بهيجانه، وقد سمعتم ما فعل الله بسفن هؤلاء الكفرة وهي فيه ويذيل هذا الوصف الرائع بالدعوة الحارة إلى الاستمساك بدين الله فيقول: "ما ذلك والحمد الله إلا بما ذكرت لكم وعليكم أيها الإخوان بالتمسك بالمذهب جهدكم، فإنكم في حفظ الله وأمانه ما تمسكتم به وعليكم بعمارة مساجدكم بالأذان والصلاة جماعة، وتعليم الصبيان، وقراءة القرآن وغير ذلك من وجوه عمارتها، وعليكم بالدعاء في مظان الإجابة، والتضرع إلى الله، والاتجاه إليه في كشف الضر عنكم وعن جميع المسلمين، وعليكم بالتوبة والاستغفار، ويختتم رسالته القيمة بآيات بينات من كتاب الله عل.

أصداء هذه الحادثة

لاشك أن هذه الموقعة كان لها صدى كبيرا في جميع الأوساط، سواء في ذلك أوساط الأمة الإسلامية، أو أوساط الدول الإفرنجية التي كانت تفخر بأعمال هذه الأساطيل، وتشجعها على السيطرة على البحر الأبيض المتوسط، وتبارك جميع الخطوات التي يتخذها، ولقد اهتم بها المؤرخون في ذلك الحين وفيما بعد أيما اهتمام، ولقد قرأت ما وصلت إليه يدي ممَّا كتب عن هذه الأحداث، فوجدت أنها متفقة على الأسباب والنتائج والتفاصيل، وليس بينها إلا اختلاف يسير من حيث الأرقام والتصوير والتبرير وهذا الاختلاف في عدد القتلى مثلا، أو تبرير الهزيمة، أو تصوير الوقائع أمر طبيعي فإن إحصاء القتلى غالبا في المعارك الكبرى يكون عن طريق التقدير، أما تبرير الهزيمة، أو تصوير الواقعة، فهو يعود إلى الناحية النفسية للمؤرخ وميوله، ومع ذلك فقد اتفقت المصادر الإسلامية التي أخذت عنها أن الأسطول الإفرنجي يتكون من مائة وعشرين سفينة، ويذكر أبو عبد الله محمد أبو راس أن عدد المحاربين الذين ذهبوا إلى جوبة عشرون ألفا، بينما يذكر سلامة الجناوني، وأبو