الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

الأباضية في موكب التاريخ

الربيع الحيلاتي " أن عدد

من

649

الأباضية في تونس

جميع المحاربين الذين كانوا بالأسطول عشرون ألفا، بقي منهم في

"الأسبان

طرابلس ثلاثة آلاف مقاتل وهجم منهم على جربة سبعة عشر ألفا". ويبدو لي أن ما ذكره المؤرخان: الجناوني والحيلاتي أقرب إلى الصحة، لا سيما إذا ذكرنا أن الجناوني كان معاصرا لهذه الأحداث، بل لقد كان يحضر مجالس أبي النجاة يونس حين كان أهالي جربة يجهزون وسائل الاستعداد للدفاع، ولا يستبعد أن يكون حضر تلك المعركة وشارك في أحداثها، فإنه من المستبعد أن يحضر مجالس تدبير المقاومة ثُمَّ لا يشترك فيها، اللهم إلا إذا كلفه أستاذه أبو النجاة بتبليغ الرسائل إلى جبل نفوسة فغاب لهذا السبب، وإذا كان كذلك فيكون ناقلا عمن حضرها وشهد وقائعها، وينقل أخبارها عمن اشتركوا فيها إذا لم يکن نفسه مشتركا، ويعضد كل ما جاء عن الجناوني ما وجد في وثيقة قديمة نقل عنها الشيخ سعيد التعاريتي، وطبعها الأستاذ مُحمَّد المرزوقي في ملاحق: "مؤنس الأحبة"، وكتب عن هذه الموقعة المؤرخين العرب المعاصرين الأستاذ عمر الباروني في كتابه القيم وفرسان القديس يوحنا"، ويبدو لي أن الأستاذ الباروني اعتمد على المصادر الإفرنجية فقط، ولذلك فقد جاء تصويره لبعض الوقائع، وتبريره لبعض المواقف كأنما يساير النفسية الإفرنجية في ذلك الحين، وليفهم القارئ الكريم ما أعني بهذه الملاحظة سوف أناقش الأستاذ الكبير في بعض تلك التصويرات والتبريرات: يقول الأستاذ الباروني في صفحة 49 من كتابه الأسبان" وفرسان القديس يوحنا": "ورسا الأسطول الأسباني في قناة القنطرة في جربة، وأنزل القائد ثلاثة رجال يتكلمون اللغة العربية، ويحملون أعلاما بيضاء إشعارا بمجيئهم للتفاوض ولعرض رسالة من القائد، إلا أن سكان جربة كانوا على استعداد للدفاع والمقاومة والقتال"، وبعد كلام يقول: "ولم يتقدم حاملوا الأعلام البيضاء كثيرا في أرض الجزيرة حتى تقدم منهم الحراس المكلفون بخفر السواحل، ولم يلتفتوا إلى ما كانوا يقولون وما كانوا يعرضون ولم يمهلوهم، بل عاجلوهم وقتلوهم، إشعارا بعدم قبول أي تفاوض، ويبدو أن الأستاذ الباروني قد اقتنع بصحة هذا الخبر الذي قص علينا مسلك أهل جربة تجاه رسل جاؤوهم يحملون علامة السلام، ولذلك فقد عمد إلى