الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٥٣الأباضية في موكب التاريخ
651
ا الأباضية في تونس
للشيخ أبي زكرياء إن سيدي القبطان يطلب منك أن تسلم له الجزيرة، أو أن تستعد للحرب، فالتفت أبو زكرياء إلى شيخنا أبي النجاة يستشيره، ثُمَّ إلى غيره من الحاضرين،
نظر إلى رسول الإفرنج وقال له: قل" لسيدك الذي أرسلك إنه ليس لدينا إلا السيف". هؤلاء ثلاثة من المؤرخين المُسلمين فيهم معاصر للأحداث، يتفقون على أن المخاطبة وقعت بين رسول الإفرنج والمُسلمين، وأن شيخ الْجَزيرة بلغه رأي سكان الْجَزيرَة، وَلَم يشر أي واحد منهم إلى قتل الرسول، وإن أشار بعضهم إلى أن شيخ الجزيرة أغلظ له في القول، ولا شك أن هذا أصح ممَّا يقول مؤرخو الإفرنج المتعصبون. هذه نقطة النقط التي أعتقد أن الأستاذ الباروني اعتمد فيها على المصادر من الإفرنجية، وأن أولئك المؤرخين الإفرنج لم يتحروا الحقيقة، وأن المؤرخين الذين نقلت عنهم كانوا قريبي عهد من زمن الحادثة، فالجناوني إما أن يكون حضر الواقعة، وإما أن يكون نقل عمن حضرها، والوثيقة المطبوعة يعتقد أنها كتبت بعد الحادثة مباشرة، وبعض التعابير الواردة فيها تدل على ذلك، أما أبو راس (1) فهو بطبيعة الحال ناقل عن غيره، ولكنه قريب عهد بالموضوع .. أما أبو الربيع الحيلاتي فأعتقد أنه استند إِلَى الجناوني وكذلك التعاريتي، وإما أنه نقل عن الجناوني، أو الحيلاتي، وكثيرا ما يقول بهذه العبارة: "وجدت في تقاييد لبعض أصحابنا".
وبناء على ذلك، فإن القول بأن سكان جربة قتلوا الرسل الذين جاءوهم للمفاوضة
قول باطل، اختلقه مؤرخون مغرضون محنقون من كتاب الإفرنج.
S
1) لم أتمكن من معرفة ميلاده أو وفاته، ولكنه على كل حال أخذ من القرنين الثاني والثالث عشر.