الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٥٩

الأباضية في موكب التاريخ

657

الأباضية في تونس

طبيعة

لم يخطر لي على بال، وَإِنَّمَا كل ما أردت أن أشير إليه أن الأستاذ اعتمد المصادر الأجنبية، وقد يكون له في ذلك كل العذر، إذ قد كان لا تتوافر له المصادر العربية، لا سيما في الفترة التي وضع فيها كتابه القيم عن تاريخ القرصنة الأسبانية. ولكي أضع الصورة الحقيقية لتلك الحادثة بين يدي القارئ الكرام، فإنني أنقل له ما قالته المصادر العربية القريبة العهد من تلك الحادثة، بل المعاصرة لها، والتي تتمشى مع الأشياء، ويتقبلها العقل دون تشكك أو ارتياب يقول أبو عبد الله محمد أبو راس في كتابه "مؤنس الأحبة " تحقيق المرزوقي: "وفي يوم الجمعة استعد الكفار للنزول، فصلى المسلمون صلاة الجمعة، وخطب خطيبهم بما أعد الله من النعيم المقيم للمجاهدين في سبيل بعساكر؛ رجالا وركبانا بطبولهم وآلة حربهم من مدافع ومحرقات

الله الله، ونزل عدو وغيرها، فرتب المسلمون صفوفهم ميمنة وميسرة وقلبا.

عند

نزولهم للبر هجموا على المُسلمين، فولى المسلمون أمامهم، فأتبعتهم الكفرة، وقد أكمن لَهُم المسلمون جماعة من المجاهدين، وعليهم الشيخ سليمان بن يحيى السمومني، فقطعوا بينهم وبين البحر، ورجع عليهم المسلمون، وحملوا عليهم من كل جهة وجانب حملة رجل واحد، وأعلنوا كلمة التوحيد، ووضعوا فيهم السيف فلم يبق منهم إلا القليل فأسروهم، ولم يرجع منهم أحد إلى سفنهم".

الغد،

فصح

وجاء في الوثيقة التي اقتبسنا منها غير مرة ما يلي: "ثم كان آخر الليل سمع المسلمون أصواتاً من آلات الحرب عند النصارى، فأيقنوا بترولَهُم غدا وزادوا شدة وندامة على ما سلف من ذنوبهم، ثُمَّ هم كذلك والطبول تضرب، والناس على ما تقدم من التحريض وطلب المحاللة والتوبة، وخيول الشيخ تصل إلى قرب النصارى وتأتي بأخبارهم، إلى أن حان وقت الظهر الخبر أن النصارى أخذوا في السير والوصول إلى المُسلمين، وكانت مسافة ما بين الفريقين ستة أميال، فقام المسلمون حينئذ وصفوا صفاً، والشيخ حفظه الله وأولاده والعزابة وأصحاب - الخيل، وزعماء الناس يمشون على الصف، ويسوونه، ويرتبون الناس، ويأمرونهم بالثبات، وألا

يخافوا؛ لأن الله لن يقول: وكم من فة قليلَة غَلَبَتْ فَةٌ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.

من