الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٦٠

بمن

الأباضية في موكب التاريخ ???

الأباضية في تونس

قادمون

فلما استقام المسلمون في صفهم وكان من في قلبه لا يرى من في ميمنته، ولا من في ميسرته؛ لعدم استواء الأرض، وكثرة الأشجار، وطول الصف، وكان ذلك أول وقت الأولى، والناس بين مصل وغير مصل؛ لأن الوقت متسع، وما هم فيه أضيق، فإذا بأعداء الله على الصف من الجهة الشرقية، فلما تقارب الصفان إذا بخيل النصارى تدفع، وحديدهم الذي لبسوه يسمع، ودخان البارود يسطع، وأنفارهم (1) ومكاحلهم تسمع، فما زاد ذلك كله كان في مقابلتهم من المُسلمين إلا جراءة عليهم، وجسارة، فتنادوا بالصلاة على النبي وتداعوا بالدين والإسلام، وتوسلوا إلى الله بأوليائه، وبقرآنه، وببركة مذهب الإباضية الذي ظهرت بركته في غير موطن فحملوا عليهم حملة واحدة فلما التقوا وكان أعداء الله رتبوا أنفسهم صوابي (2)، كل صابية في ظهرها آخرون. مَنَّ الله على المُسلمين بإدبار الصابية الأولى، وقتلوا منهم كثيرا، فعضدتهم الصابية التي تليهم، فهنالك وقع تزحزح قليل من الذين قابلوهم من المُسلمين، ثُمَّ كروا بعدها كرة واحدة". وبعد كلام تقول الوثيقة: "فبينما هم كذلك، من كان في القتال في القتال، ومن كان في الفرار في الفرار، فإذا بطائفة من المُسلمين يقدمها الشيخ أبو الربيع سليمان بن الشيخ أبي زكرياء، فقطعوا ما بين النصارى، والبحر، فلما رأى الفريقان ذلك جَرُو الْمسلمون، وزاد من في القتال شدة وذل النصارى، وأعطوا بالإدبار مرة واحدة فصارت خيل المُسلمين توهن، والرجال تقتل، حتى وصلوا البحر".

، (2)

أعتقد أن هذا الوصف من رجل قد يكون حضر المعركة كاف في إبطال القصص الخيالية التي يؤلفها كتاب الإفرنج، ليهونوا من بطولة المُسلمين، وليخففوا من أثر الفضيحة التي وقع فيها

له

أسطول القرصنة الإفرنجية، الأسطول الذي تؤيده الدول الصليبية، وتباركه الكنيسة، ويدعو البابا بالنصر والتأييد، إنَّها معركة حقيقة فيها ما في المعارك الحربية من عنف الصدام، وقساوة

القتل، وحرارة الموت، وقد كتب فيها النصر لأشد الفريقين ثباتا، وأمضاهما عزيمة،

1) أي: أبواقهم.

(2) أي: طوابير.