الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٦

موكب التاريخ

64

نشأة المذهب الإباضي

وعلومهم، وذلك لأنهم يعتبرون مدارك الناس ومواهبهم متساوية، وكما أمكن أن تجيء القرون

الأولى بالعمالقة الأعلام، يمكن أن تجيء القرون المتوسطة والمتأخرة بالعمالقة والأعلام. ما دامت المصادر التي يستقي منها الأوَّلون هي نفس المصادر التي يستقي منها المتأخرون، مع ما تيسر من وسائل الاتصال والاطلاع والمعرفة.

وهذه قضية ثانية من القضايا التي يكاد ينفرد بها الإباضية، والتي تتمشى مع روح الإسلام ومع حقيقة الحياة، ومع طبيعة الوجود، وقد غفل عنها كثير من أصحاب المذاهب الأخرى، وكم يفهموا حقيقتها إلا في هذا العصر الذي بدأ فيه المسلمون ينفضون عنهم غبار الغفلة والجمود والرجعية، وينطلقون فيما مهلته سماحة الإسلام، ودعا إليه سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.

KO K

الإسلام عقيدة وقول وعمل

، (1)

من المسائل التي يكاد ينفرد بها الإِبَاضِيَّة هذه القاعدة الهامة التي لا يمكن أن تكون للإسلام ثمرة بدونها، هذه القاعدة هي اشتراطهم العمل لتمام الإسلام هو إن الدين عند الله الإسلام)) والإسلام لا يتم إلا بقول وعمل.

فالقول النطق بكلمة الشهادة والعمل الإتيان بجميع الفرائض، واجتناب جميع المحرمات، والوقوف عند جميع الشبهات والنطق بالشهادة يدخل الشخص في المخطط الجغرافي للمسلمين، فيحرم دمه، وماله، وتحفظ كرامة نسائه وأطفاله، لقوله الله: «أُمَرْتُ أَن أَقاتل اللى حتى يترأرا: لَا إِلَهَ إلا الله، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَد حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم إِلَّا بحقها، قيل: وما حقها يا رسول الله؟ قال: «كُفْرٌ بَعدَ إِيمَانِ، وَزِنِّى بَعدَ إِحْصَانِ، وَقَتَلُ النفس»، أما أن يكتفي للمرء بالنطق بهذه الكلمة ويهمل العمل بما فرضه الله، إيمان غير تام

(1) سورة آل عمران: 19

20) أخرجه الربيع في صحيحه عن ابن عباس، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم: 464.