الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧الإباضية في موكب التاريخ
نشأة المذهب الإباضي
وعمل غير صالح، إن طبيعة الإسلام تقتضي من الشخص أن يؤمن بالله ورسالته، وأن يصرح هذا الإيمان، وأن يندفع للعمل بما جاءت به هذه الرسالة، التي آمن بها.
ولو ألقيت نظرة إلى العالم الإسلامي اليوم الذي يموج بملايين من البشر، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّدًا رسول الله، ويفخرون بأنهم مسلمون اختارهم الله لأن يكونوا في الأمة التي أراد الله أن يختم بها الأمم المؤمنة، وينسخ بشريعتها شرائع السماء .. إنك لو ألقيت نظرة
إلى هؤلاء المسلمين وإلى أعمالهم لأذهلتك النتيجة، وساءتك المقارنة. الله حين أرسل مُحَمَّدًا بشريعة الإسلام أراد أن يكون المسلم كله لله، وأن لا يكون في المؤمن شريك، فإن الله أغنى الشركاء، فَإِمَّا أن يتوجه المؤمن إلى الله بقلبه ولسانه
الله
إن
الله
غني عنه.
وجوارحه وإلا فإن وما جدوى أن يلوك اللسان كلمة التوحيد، ويمتلئ القلب بحب غير الله، وتتسابق الجوارح إلى كُلّ ما نَهى الله عنه، تاركة لما فرضه الله عليها.
ما وزن هذا المسلم الذي لا يقرب الصلاة؟ أو لا يعترف بالزكاة؟ أو لا يحج إلا للمباهاة؟. ما وزن هذا المسلم عند الله الذي يدخل الحانة فيشرب حتّى يفقد عقله؟ والمقمرة حتى يفقد ماله؟ والماخور حتّى ينهك صحته ويهتك ستره؟
ما وزن هذا المسلم عند الله؟ وما وزن هذا المسلم ينطلق في الشوارع تحمل أصابعه المسبحة ليراه الناس؟ وتتمتم شفتاه بلا إله إلا الله؟ وتحول عيناه بين المفاتن التي حرم الله، حَتَّى يجد من أعين الناس غرة، فيرتكب الفاحشة، ويبتز المال الحرام، ثُمَّ يخرج فيضفي على المدخل الفاسق ثوبا من الوقار الخارجي ليظن الناس أنه مؤمن؟ وما وزن هذا المسلم الذي يحتج بقول الفيلسوف على قول الله؟ ويرد ويعطل أحكام
الكتاب بالدساتير التي وضعها جان بول سارتر أو جون ديوى، أو كارل ماركس (1)؟
(1) ليس المقصود هذه الأسماء التي عيناها فقط، ولَكنَّهُم مثل لعشرات من الشخصيات التي توصف بالفلسفة أو وتؤخذ أقوالها وآراؤها بدلا من أحكام الله؛ فإذا قلت: قال الله، أو قال رسوله، أجبت: قال فرويد، أو
الحكمة
داروين، أو ماركس، أو سارتر، أو غير هؤلاء ممن تمتلئ قلوب المفتونين إعجاباً بهم.