الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٦١الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
وأصبرهما على حر النضال، وأشدهما رغبة في النصر أو الشهادة ولم تكن أسباب الهزيمة فيها عائدة إلى طول مسافة، أو شدة حر، أوقلة ماء، أو جهل بموقع البلاد، وَإِنَّمَا أراد الله سبحانه وتعالى أن يقيم الحجة على المُسلمين في كافة أقطار الأرض بهذه الواقعة، فمنح نصره للقلة الضعيفة المحصورة، كما منحه من قبل للمؤمنين الصادقين، وما صدق الْمُؤمِنون في جهادهم
الله
إلا نصرهم الله فيما مضى وفيما يأتي، مهما كانت القوة المادية للعدو، وإِن جُند تا لهم الغالبون)) ولن يبطل وعد الله المؤكد ثلاث تأكيدات في الكون شيء في الكون لو صدق المسلمون.
أثى معركة جربة
كان لهذه المعركة التي انتصرت فيها جربة على الأسطول الإسباني الضخم ذلك الانتصار الرائع أثر بالغ في نفوس المُسلمين، وفي نفوس الأوروبيين على السواء، فقد تضاءل فيه الصليبيون، واعتبر فضيحة في تاريخ القرصنة الأسبانية، أما المسلمون فقد أثر في هذا الانتصار، ورفع من معنوياتهم، وأرجع إليهم الثقة التي فقدها
نفوسهم
بعضهم
أو كاد، وجعلتهم يستخفون بأولئك الغزاة الذين كانوا يتحكمون في جميع السواحل الشمالية لأفريقيا، ونتج عن كل ذلك فكرتان متعارضان إحداهما عند الإفرنج، والثانية عند
المسلمين.
أن يقوموا
أما الإفرنج وقد صدموا هذه الصدمة العنيفة فقرروا ليحافظوا على هيبتهم بمناورات على سواحل البحر الأبيض المتوسط، يقصدون بها إرهاب المُسلمين، وبعث الخوف في نفوسهم، وإشعارهم بأن القرصنة الإفرنجية لا تزال على قوتها، لم تنل منها أحداث الوقعة المؤلمة في جربة.
(1) سورة الصافات: 173.