الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤الأباضية في موكب التاريخ
662
الأباضية في تونس
خسرها الأسطول الأسباني إلى الأبد، وأن الصفعة التي هم المسلمون بإلقائها على خد القرصنة في صفاقس، فتفاداها الأسطول بالفرار، قد تلقاها الأسطول نفسه في جزيرة قرقنة ساخنة مؤلمة. وجرب الأسطول أن يوهم الناس بأن به بقية من حياة ودماء من قوة، وقصد سواحل جزيرة جربة، وجعل يحوم حولها، ولكن أحدا من الناس لم يرفع إليه نظره، ولم يلتفت إليه، ولم يحسب له حسابا أو يعبأ به، فقد بلغ من الهوان إلى أن تغاضت عنه العيون، فلما علم أن دعايته انفضحت، وأن خدعه انكشفت وأن مناوراته فشلت وأن هيبته ضاعت إلى الأبد، ضيعتها عليه تلك الجزيرة الصغيرة، التي كان يعتقد أن الاستيلاء عليها لا يزيد عن نزهة بحرية، وأنه لن يستطيع لتلك الهيبة ردا مهما بذل، ومهما، عمل لما انكشفت له هذه الحقائق، واستبانت له النتائج، ووصل في تفكيره الذكي إلى معرفة واقعه المؤلم رفع الأشرعة وأطلقها للريح …
RO
تجربة أخرى
إن الصفعتين المؤلمتين اللتين تلقاهما الأسطول الأسباني في جزيرة جربة، ثُمَّ في جزيرة قرقنة، تركتا أثراً مؤلما بدا واضحا على جميع العالم الغربي المتعصب، وكان أشد ما يكون إيلاما على سيدة القرصنة في ذلك الحين "أسبانيا"، ولذلك فقد كانت تعمل جاهدة على أن ترد تلك الصفعات تؤيدها الدعوات من الكنيسة ورجالها، والمساعدات من العالم المسيحي الغربي، وتأخذ بثأر قتلاها وسباياها من الجزيرة الصغيرة، جزيرة جربة، واستمرت تعد العدد والعدة وتتحين الفرصة.
وبعد عشر سنوات، أي في سنة 926 م استكملت استعدادها، وظنت أنها بالغة ما تريد، فأذنت لنائب ملك أسبانيا على صقلية الدوق هو جو دي منكادا" أن يقوم بالمهمة، وبدأ نائب الملك الأسباني على صقلية يعد عدة الهجوم، ويتخذ التدابير، ويزن الأمور، وقاد أسطوله المكون من مائة سفينة تحمل خمسة عشر ألفا
من
المقاتلين