الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٦٦

الأباضية في موكب التاريخ

664

الأباضية في تونس

متحركة؛ تعرف متى وكيف تزوغ من وسائل التدمير التي أعدها العدو، ولكنها حين تضرب تصيب الهدف، وتقع المقتل؛ لأنها تقبل على الموت برغبة في الشهادة، وتضرب العدو بشجاعة، وتدافع عن الوطن بحمية، ورأى دوق" منكادا" ما يحل بجيشه، وأيقن أنه سائر في الطريق الذي سار فيه أسلافه عندما تعرضوا لغزو جربة فاستعصت عليهم، وليس هذا فحسب، ولكنها برهنت لَهُم أن قواها المعنوية أقوى كثيرا مما حشدوا من قوى مادية وواتاه الذكاء الذي لم يوات أسلافه في محنتهم، فرأى أن يقلل من الخسارة ما أمكن ما دام لا يستطيع أن يتفادى الفضيحة، وصاح في الجيش يأمر بالانسحاب، وكانت هذه الصيحة أحب ما ينتظره أولئك الجنود المساكين، وسرعان ما أطاع أفراد الجيش هذا الأمر الذي يعتبرونه السبيل الوحيد للبقاء على الحياة، وجر القائد بقايا جيشه المفلول تاركا من ورائه ستمائة قتيل وأضعاف ذلك من الأسرى، ولو استمر في القتال إلى الليل لوقع له ما وقع للجيوش السابقة، ولكنه تفادى الخسارة، ورجع ببقية جنده إلى أسطوله، فامتطى السفن وأطلق الأشرعة للريح …

هي

إنه يوم من أيام الله خلدته جزيرة جربة لتقيم به الحجة على الأمة الإسلامية، وتعرفها أن قوة الحق والإيمان لا تنهزم أمام الحديد والنار، وأن الله الذي مكن للطائفة القليلة من المُسلمين على الفرس والروم، والأسباب بالأمس، سوف يُمكن للأمة المسلمة اليوم، أو غدا على الإنجليز والأميركان والروس إذا ما وفت بما عاهدت عليه الله، وسارت في المنهاج الذي دعاه إلى السير فيه، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَانتُمْ أَذَلَّةٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُعدكُمْ رَبِّكُمْ بِثَلَاثَةِ الآف من المَلائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِن

فورِهِمْ هَدَايُمْدِدْكُمْ رَبِّكُمْ بِخَمْسَةِ الآف مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسْوَمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بَشْرَى لَكُمْ وَتَطْمَئِنَ قُلُوبَكُمْ بِهِ

وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكيم)

(1).

(1) سورة آل عمران: 123 - 126.

000