الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٨الإباضية في موكب التاريخ
ما وزن هذا المسلم عند الله؟
66
نشأة المذهب الإباضي
وما وزن هذا المسلم الذي ينفق الأموال في كُلّ سبيل إلا سبيل الله والخير، ويشترك في كُل مشروع إلا مشروع المعروف وينهى عن كُلّ مجلس إلا مجلس المنكر؟!!. ما وزن
هذا المسلم عند الله؟
وما وزن هذا المسلم الذي يستغفل الناس بالدين، ويختلهم عن أموالهم بإظهار التقوى، فيسرقها باستحقاق الصدقة؟ ما وزن هذا المسلم عند الله؟
وما وزن هذا المسلم الذي يستعبد الناس وأموالهم بحرية التملك، ويسخرهم تسخير العبيد بدعوى ولاية الأمر، ويحكم عليهم بالتجهيل، والتفقير والإذلال؟ ما وزن هذا المسلم عند الله؟ وما وزن ذلك المسلم الذي سمع بهذا العصر فتعصر، وقيل له عن الاشتراكية فتشرك، ثم دعي إلى الشيوعية فتشيع؟ ما وزن هذا المسلم عند الله؟ وليست هذه العصور مقصورة على الأفراد وإِنَّما هي تنطبق على الدول .. إِنَّهَا تنطبق كُلّ الانطباق على هذه الطوائف الحائرة من بلاد الإسلام، التي تدعى كُلّ واحدة منها أنها دولة، تستعصم بالعروبة وتترك الإسلام، وتعتز بالعنصر، وتتناسى الدين، وتقلد أعداء الله وأعداءها في طرق الحكم، وتنبذ طرق الحكم التي وضعها الله لها، ثُمَّ بعد كُلّ ذلك تناصب بعضها العداء، وتستعين على إخوانها في الله بأعداء الله تستمد منهم الرأي والخبرة، والسلاح والذخيرة والحيلة والكيد ما وزن هذه الدول عند الله؟ إنك تستطيع أن تجد ملايين من الصور لملايين من البشر، تنطلق ألسنتهم بكلمة التوحيد،
الله
فإن
وَلَكِنَّهُم في غير ذلك ليسوا مسلمين؛ فهل يتم إيمان كُل أولئك، ويحسبون على الإسلام؟ لو كان هذا الإيمان كاملا كما أراده الله، وكان إيمان هؤلاء الغثاء كإيمان أولئك الصناديد الذين يرون أن العمل هو شريطة كمال الإيمان لكان العالم كله يسير اليوم على شريعة عشرة آلاف من المسلمين عندما كان الإسلام إيمانا وقولا وعملا استطاعوا أن يهدوا الملايين إلى دين الله بسلوكهم، قبل أن يهدوهم بأقوالهم، وأسيافهم، واستطاع أولئك الآلاف القليلة، أن يثبتوا حكم الله قويا مزدهرا في بلاد الله، وإن كان أهلها على غير الإسلام؛ لأنّ أولئك القلة كانوا مسلمين حقا بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم. إنني أزعم -وقد أكون مخطئا