الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧٠هذه
الأباضية في موكب التاريخ
كل هي
الأباضية في تونس المساعدات والنجدات التي تقدمت بها الدول القائمة إلى جربة في خلال
هذا العهد الذي يمتدّ ما يزيد عن أربعمائة وثلاثين سنة، حسبما وصلت إليه في أبحاثي،
واستنادا على المصادر التاريخية التي تمكنت من مراجعتها في هذا الموضوع. كان هذا الوضع الشاذ الذي وجدت فيه جربة سببا في أن تجري حياتها على عدة خطوط متوازنة لا تلتقي أو على عدد من الاتجاهات التي لا يربط بينها تناسق أو انسجام، ونستطيع أن نلخص في آخر هذا الفصل تلك الاتجاهات أو الخطوط فيما يلي:
من
1 - استعداد لمحاربة العدو، ورد عدوانه دون انتظار لمساعدة أحد. 2 - اعتراف بالتبعية لأي حاكم مسلم والتزام لدفع مطالبه دون الاشتراك في مواقف العنف عندما يختلف حاكمان، أو دولتان على الحكم. 3 - اعتماد أهل الجزيرة في الحياة الاقتصادية على مواردهم الخاصة داخل الجزيرة، وسلوك سبيل يضمن لَهُم الحياة في تلك الظروف الحرجة الضيقة، ولذلك ازدهرت في الجزيرة بناء على ذلك بعض الصناعات المحلية، وبعض أنواع الزراعة.
-
4 - إيجاد هيئة تتوفر فيها الثقة والدين والعلم، لتتولى شؤون الوطن من الوجهة الدينية والاجتماعية والمدنية، وتشرف على أحوال البلاد، وتسيرها في سبيل قويم يحفظ عليها كرامتها كأمة مسلمة.
وخلاصة الحديث في هذا الفصل أن جربة في طول هذا العهد كانت تابعة من حيث الحكم إما للموحدين، أو الحفصيين أو بعض الولاة المستبدين، ولم تحاول أن تنفصل عنهم، أو تستقل بنفسها أو بغيرها نظام الحكم فيها، وواضح للقارئ الكريم أن ذلك الحكم إنَّمَا كان حكما ظاهرا ليس له إلا جمع الأموال، أما الحكم الحقيقي الذي يشمل جميع شؤون الناس والبلد فقد كان إلى تلك الهيئة المختارة، التي هي عبارة عن مجلس العزابة بنظامه
المعروف.