الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧١الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
خلاصة هذا العهد
هذا عهد تاريخي يمتد قرابة أربعة قرون ونصف؛ إذ يبتدئ من سنة 529 هـ، حين هجم الإفرنج على جربة واستولوا عليها لمدة قصيرة وينتهي سنة 960 هـ، حين التحقت جربة بحكم الدولة العثمانية، باستيلاء درغوث بن علي عليها، وقد قضت جربة هذا العهد وهي تابعة لدولة الموحدين أولا، ثُمَّ للدولة الحفصية ثانيا، ويتخلل ذلك فترات استبد بالحكم فيها بعض الولاة؛ كابن مكي وابن أبي العيون كما أنها تبعت الدولة المرينية لفترة قصيرة.
لقد كان حكمها ينتقل من دولة إلى دولة أو من وال إلى وال، دون أن تهتم لذلك ويكون لها فيه شأن، فهي في وضعها الشاذ وتهديد الإفرنج لها باستمرار كانت راضية ما يأتيها من الحكام المُسلمين، وكانت تدخر كل قواتها وإمكانيتها لمحاربة الغزاة الإفرنج، أما شؤونها الداخلية فقد كانت بأيدي العزابة، الذين كانوا يقومون بها، ويشرفون عليها بكل ما في النظم الإسلامية من خير وحب وعدل.
بجميع
وفي هذا العهد من تاريخ جربة المجيد، مع ما هي عليه من شذوذ الوضع، وظلم الإخوة، وتعسف الحكام استطاعت أن تضرب المثل الأعلى للأمة المكافحة، وتحرز البطولة، وتستل النصر، وتقهر العدو، وتقف شامخة معتزة بطريقة ينذر أن تجد لها مثيلا في تاريخ الكفاح بين القوي والضعيف فاحتفظت بكرامتها بين تلك العوامل التي أشرنا إليها من قبل، زيادة عن أربعة قرون، حتى انتهى عهد القرصنة الغربية، وبدأ عهد جديد هو عهد الجامعة الإسلامية تحت الخلافة العثمانية.
وفي الفصول الآتية سوف نعرض - إن شاء الله - صورا من حياة هذه الأمة
الكريمة في عهدها الثالث.
RO