الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٧٢

الأباضية في موكب التاريخ

670

الأباضية في تونس

عهد الدخول في الجامعة الإسلامية

العهد الثالث من تاريخ جربة هو عهد الدخول في الجامعة الإسلامية تحت الخلافة العثمانية، ويبتدئ هذا العهد من سنة 960 هـ؛ حين استولى درغوث بن علي التركي على جربة، وينتهي سنة 1298 هـ، حين احتلت فرنسا كامل المملكة التونسية، واحتلت معها جزيرة جربة، وفي هذا العهد الذي يمتدّ قرابة ثلاثة قرون ونصف كانت جربة تعيش عيشة مريرة قاسية، فمنذ تولي درغوث بن علي طرابلس، خطر له أن يلحق جربة بحكمه في طرابلس، وأصرت هي في استماتة أن تبقى ضمن المملكة التونسية، وقد أصابها من جراء هذا كثير من الأذى والعدوان والاضطهاد، وعوملت بكثير من الظلم والقسوة، حسبما تقرؤه في الفصول الآتية إن شاء الله. أما

شبح القرصنة الإفرنجية فقد بدأ يخف، ثُمَّ يتوارى عن جربة وغيرها، وكان في

اختفائه ذلك يتجمع ويعيد النظر في خططه وأعماله، وأهدافه ولم تعد تكفيه تلك الغارات الخاطفة، التي يقصد منها تأمين القرصنة في البحر، وسرقة ما يُمكن من الشواطئ الإسلامية، إن القرصنة والسرقة أصبحت لا تشبع نهمه ولا تشفي غليله ولذلك فقد تجمعت أسباب الحقد الصليبي كلها في سحابة دكناء، تشمل أوروبا جميعها، واتجهت إلى الشرق ترمي إلى تغيير كل شيء في العالم الإسلامي، وذلك باحتلال البلاد اختلالا كاملا، واستعمارها استعماراً شاملا، والقضاء على الدين، وتغير القيم الأخلاقية، وتبديل اسم الجنس المحتل باسم الجنس الغالب، ووضعت أوروبا خطتها على هذا النمط، وبدأت في التنفيذ، وهجمت هجومها الصليبي العام على جميع الشرق الإسلامي، فزحفت فرنسا على الجزائر والمغرب وتونس، وتحتلها الاحتلال الكامل، لتجعل منها بدل الأمة المسلمة أمة فرنسية مسيحية وراء البحار، وتلحق ترابها بتراب الوطن الأم كما كانت تقول، وكانت جربة بطبيعة الحال داخلة في هذا المخطط الواسع الشامل، وعندما ألقت فرنسا قنبلتها على المملكة التونسية أصابت شظية منها هذه الجزيرة الصغيرة، فاضطربت وتخبطت قليلا، ثُمَّ