الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧٣الأباضية في موكب التاريخ
671
الأباضية في تونس
خضعت للاستعمار الفرنسي كما خضع له كل الشمال الإفريقي وبقيت تحت نفوذه خمسا
الله
وسبعين سنة، وهي مدة العهد الرابع من تاريخها الطويل كما بقيت تونس، حتى يسر للبلاد الإسلامية سبيل الخلاص من الاستعمار الغربي، فتخلصت منه واحدة إثر أخرى، والعاقبة لكشمير وفلسطين وزنجبار، وإننا لنضرع إليه سبحانه وتعالى كما يسر لنا الخلاص من الاستعمار السياسي أن ييسر لنا الخلاص من آثار ذلك الاستعمار فيما تركه في ديننا، وأخلاقنا، واقتصادنا، وطبيعة حياتنا، إنه على كل شيء قدير.
ف ف ف
ظلم ذوي القربى
وقفت جربة الجزيرة الصغيرة المعزولة عن العالم - موقفها المشرف كالصخرة الصماء، تتحطم عليها أساطيل القراصنة، وترتد عنها غارات المهاجمين من الإفرنج، وتذوب على سواحلها أعداد وعدد المعتدين المعتدين من المستعمرين المتعصبين وقفت تلك المواقف دون أن
تعتمد على مساعدة، أو تنتظر نجدة من أحد، اللهم إلا مرات ثلاث؛ وذلك لأن الدول القائمة حينئذ كانت من جهة عائمة في فتن، داخلية، ومن جهة أخرى كان لا يهمها من الأقاليم التابعة لها إلا مقادير الأموال التي تدفع إليها، أما بقية الشؤون فليس يهمها من أمرها شيء، هذا بالنسبة للدول، أما السكان الذين كانوا يحيطون بالجزيرة من الخارج فقد غل التعصب المذهبي أو العنصري أيدي بعضهم عن مساعدتها، وانشغل بعضهم بنفسه، إذ كان هو الآخر في ظروف ليست خيرا من ظروف جربة، أما البعض الآخر فقد كان يحترف الغارة والنهب، وكثيرا ما ينتزي على جربة أو على غيرها، فيختلس، أو يغتصب ما تقع عليه يده في سرعة ويفر. أما إخوان جربة في المذهب في الديار البعيدة عنها؛ مثل ليبيا والجزائر وبعض بلاد الجريد، فقد كان فساد الحكم، وتعود بعض سكان البادية على الغارة والنهب، وقطع الطرق، قد اضطرهم إلى البقاء في بلدانهم للمحافظة على أنفسهم وأموالهم، وهكذا كانت الجزيرة