الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٧٤

الأباضية في موكب التاريخ

672

الأباضية في تونس

منه

سارع الاستعمار والقرصنة منفردة، وكانت ناجحة في صراعها كله فلم يستطع الاستعمار ن يثبت بها قدمه إلا فترات قصيرة في أول الأمر، ثُمَّ صلب عودها فكانت تلقمه حجرا ما حاول الاعتداء عليها، وحتى حين يتاح له أن ينتصر عليها انتصارا مؤقتا كانت لا تلبث وتأخذ بثأرها وترمي به وراء البحر، وكان على الدول الإسلامية القائمة في الحينإذا لم تتمكن من مساعدتها بالمال والرجال والعتاد أو ببعض ذلك، كان عليها على الأقل أن تتركها وشأنها، لتقاوم تلك الأساطيل التي تعب في مراسها سنان، وخير الدين، ودرغوث وغيرهم، فلم تترك حتى لهذا النضال الشريف.

: سنة 960 هـ عينت الحكومة التركية القائد العنيد درغوث بن علي واليا على طرابلس بع. مساع منه طويلة لعزل مراد آغا عنها وتوليته هو بدلا منه وكان درغوث يطمح إلى أن يضم إلى ولايته كل المملكة التونسية؛ لتكون الموانئ الهامة في البحر الأبيض المتوسط تحت حكمه يستطيع تركيز قوته فيها، ليضرب البحرية الغربية التي لا تنفك عن مهاجمة الثغور الإسلامية، والتي كانت تكاد تتحطم في البحر الأبيض المتوسط، وشاعت عنه هذه الرغبة وتناقلتها عنه الألسن.

وكانت جربة في ذلك الحين لا يهمها الوالي الذي يتولى حكمها، ولكنها لا تريد أن تنفصل عن تونس، واقترح مقترحون على درغوث أن يستولي على جربة وأن يضمها إلى طرابلس، فإنَّها مركز بحري هام وهي مع ذلك جزيرة صغيرة يسهل اقتطاعها من تونس، وبلغ الحديث إلى سكان جربة، فخافوا أن تقطع جزيرتهم عن المملكة التونسية وتلحق بطرابلس وذلك ما يكرهون، فقد أقنعتهم التجارب أن الحاق الجزيرة بطرابلس في الحكم لا يعود عليهم بالخير أبدا، ولما تحققوا من نية درغوث بعثوا إلى مركز الدولة في تونس وكان على رأسها في ذلك الحين أحمد بن حسن الحفصي، يطلبون حمايتهم من درغوث، وإبقاء جزيرتهم في مكانها الطبيعي من المملكة التونسية، ولكن أحمد الحفصي كان في واد غير هذا الوادي، فلم يستجب لهم، ولم يهتم بطلبهم، ووصل درغوث بأسطوله وجيشه إلى الجزيرة.