الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٧٨الأباضية في موكب التاريخ
676
الأباضية في تونس
أعماله
منها مركزا للقرصنة والعدوان على بقية الثغور الإسلامية، ولما كانوا لا يستطيعون إخراجه في ذلك الحين فقد بعثوا وفدا إلى دار الخلافة يطلب منها إرسال قوة تطهر بلادهم من العدو الأجنبي، واستجابت دولة الخلافة لطلبهم وجهزت قوة بحرية أرسلتها إلى جربة على أن تمر بطرابلس ويتولى قيادتها، درغوث، ولم يكن يعلم درغوث وهو يدير الواسعة في طرابلس حتى وصلته الحملة، وطلبت منه قيادتها لتطهير جربة من عدوها الجاثم فيها، فامتثل لأمر الخليفة، وقاد الحملة، ثُمَّ اتَّجَه إلى جربة، ووجه هذه المرة ضربته إلى الإفرنج القابعين في القشتيل، وثار من في الجزيرة من الاستعمار حتى تكونت السحابة الدكناء التي شملت شمال إفريقيا كله وأطبقت على تونس سنة 1298 هـ
آراء المؤرخين في حروب درغوث
في هذا الفصل أنقل آراء بعض المؤرخين في حروب درغوث بجربة خاصة، وآثار تلك الحروب على الجزيرة، ومن هؤلاء المؤرخين استخلصت للقارئ الكريم الفكرة التي بنيت عليها حديثي في الفصل السابق، وفي فصول أخرى آتية فأرجو القارئ الكريم أن يتأمل هذه الآراء، ويزنها بميزان الحق ميزان الإسلام الذي لا يبخس الناس أشياءهم، غير متأثر بعاطفة عن جربة، ولا شهرة غالبة لدرغوث. 1 - قال أبو زكرياء عبد الله بن مُحمَّد بن زكرياء الباروني في ترجمته أبي سليمان التلاتي: "وتوفي في أوائل جمادى الأولى سنة سبع وستين وتسعمائة، وقتله درغوث بن علي التركي، لما خالفت عليه أهل جربة)، وأدخلوا على قائده المسعود بن صالح السمومني، وحاصروه في القشتيل نحو أربعة أشهر أو خمسة، ثُمَّ تحرك عليهم درغوث بالعرب وزوارة ومستاوة،
1) يشير إلى مطالبة أهل جربة بأن تكون جزيرة جربة تابعة للبلاد التونسية.