الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٧٩

الأباضية في موكب التاريخ

677

الأباضية في تونس

من

جماعة

فانهزمت الوهبية من برج الوادي إلى المشيخة وقتل منهم نحو أربعمائة أو خمسمائة رجل، وثالث يوم من الهزيمة أتى موسى بن عمرو بن أبي الجلود إلى الشيخ أبي سليمان الجند، فقالوا له: "لو سرت معنا إلى درغوث لنتكلم على الضعفاء"، فقال له الشيخ: نعم. فسار معه راكباً على بغل له، حتى أتى إلى درغوث، فكلمه درغوث في مخالفة جربة وما كان من أهلها، فقال له الشيخ: نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان، فقال له: "بل أنتم أدخلتم المسعود، وأفسدتم البلاد وفعلتم"، فقال له الشيخ: "ما فعلنا شيئاً إلا الخير، ولسنا - إن شاء الله من أهل الشر في شيء، بل الفساد قبلك، من لتقديمك الأسافل وغير ذلك"، فأخذ الشيخ وسجنه نحو شهر أو أقل، ثُمَّ قتله" (1). 2 - قال أبو عبد الله مُحمَّد أبو راس "في سنة ستين وتسعمائة قدم صاحب طرابلس درغوث باشا إلى الجزيرة بعساكره من الترك وزوارة والسبعة وأولاد شبل، ولما سمع أهل الجزيرة بقدومه أرسلوا إلى صاحب تونس أحمد بن حسن الحفصي يستمدونه، فلم يلتفت إليهم لعجزه واختلاف، أمره فهاجمهم درغوث باشا ودخل الجزيرة، ونزل على الساحل القبلي، واجتمعت أهل الجزيرة وقاتلوا قتالاً شديداً، وترادفت العربان مع درغوث باشا فانهزم أهل الجزيرة، واستشهد منهم ألف ومائنا شهيد، وافترق الباقون، واستولى درغوث باشا على الجزيرة، ورتب قوانينها واستخلف عليها عامله الشيخ مسعود السمومني، ورجع إلى طرابلس سنة وستين وتسعمائة، وكان أهل المدينة في كدر من جور عمال طرابلس، فأرسلوا إلى صاحب

سبع

تونس، وفي ذلك التاريخ دخلت الترك لمدينة تونس، والحكم بأيدي البلبكاشية في الديوان. في السنة المذكورة قدم درغوث باشا إلى الجزيرة لما سمع أن أهلها طلبوا رجوعها لتونس، فقتل جماعة من أهلها؛ منهم الشيخ داود التلاتي كما تقدم في ترجمته، ونهب الأموال، وفر غالب أهلها ولم يبق فيها إلا العاجز، وفي سنة سبع وستين المذكور لما سمع الإفرنج بما وقع في الجزيرة وفرار أهلها أتوا إليها بمراكزهم، ونزلوا على الساحل الجوفي عند مزار الشيخ سالم أذروم، فتلقاهم الشيخ مسعود بن الشيخ صالح

(1) انظر: السير، ص 582، طبعة الباروني.