الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨٠

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

السمومني- وهو آخر السمومنيين- بمن معه ممَّن بقي من أهل الجزيرة، وصالحوه بأن يسلم لهم برج القشتيل، ولا يلتفتوا إلى غيره".

وبعد كلام يقول: " لنرجع إلى ما نحن فيه من صلح الإفرنج والسمومني في تسليمهم برج القشتيل، بقي في يد الإفرنج فبعث أهل الجزيرة إلى الدولة العلية العثمانية، وأخبروها بما صار لَهُم،

فجهزوا لَهُم مراكب، وقصدوا حصار البرج المذكور، فحاصروه ثلاثة أشهر، وفتحوه عنوة. - وقال أبو الربيع سليمان بن أحمد الحيلاتي: "وجاء الباشا درغوث من طرابلس مع أولاد شبل، والسبعة وزوارة، وخلق كثير برا وبحرًا، ونزل قشتيل الوادي، فالتقى مع الشيخ مسعود بن صالح السمومني والوهبية في سبخة القشتيل، فوقعت الدائرة على الوهبية الكثرة جنود طورغود]، ومات منهم ألف ومائتان ومات من الأتراك ومستاوة ومن معهم خلق كثير، ووقع من الفيء والسبي وهتك الحريم ما لم يأذن به الله، ثُمَّ قتل بعدها الشيخ الأجل الفاضل العالم العامل داود بن إبراهيم الثلاتي -رحمه الله مكرا وغدرا حيث أمر بالطلوع إلى الباشا المذكور لينظر في مصالح الرعية، ويتكلم عما وقع فيها من الفواحش ليرتدع عن ذلك، فأخذه دون جميع الفقهاء الذين طلعوا معه [قيل:] والذي مكر به موسى بن عمر البخلودي، وفي السنة المذكورة نزلت عمارة النصارى على جربة، وجعلها الله رحمة وفكاكا للمسلمين مما هم فيه (1) من جور درغوث.

(1)

4 - قال الشيخ سعيد بن تعاريت في ترجمته لأبي سليمان التلاتي: "وساد بجربة، وتولى مجلسها إذ ذاك، وإليه يرجع الأمر في زمانه والشورى والأمر للأمراء والنهي لَهُم، لا يخاف في الله لومة لائم، حتى جعل الله له الموت على الشهادة تمام السعادة، توفي رحمه الله تعالى شهيدا، قتله الملعون الطريد درغوث بن علي التركي، لما خالفت عليه أهل جربة في أوائل جمادى الأولى سنة 967 هـ "

(1) سليمان بن أحمد الحيلاتي: علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في ذكر علماء حربة وأماكن أضر حتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية رحمهم الله تعالى، ص 5 - 7.