الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

يقول أبو إسحاق اطفيش - رحمه الله -: "وقد ذر قرن الطغيان والعسف من عمال الأتراك يومئذ على تونس ويبدو أن الثورة على درغوث بن علي التركي في جزيرة جربة كانت بإشارته، حيث بلغ الشر من أولئك الولاة الطغاة أشده، بما لا بد معه من الدفاع عن الكرامة والدين، فكان أن أغار درغوث الطاغية على الجزيرة بجموع من العرب والنكار والجند، فأخمد الثورة بضروب القسوة نهايتها قتل هذا العلامة الجليل".

انتهى

المملكة

ما أردت نقله من أقوال وآراء بعض المؤرخين ومنها ومن غيرها مما كتب عن حروب درغوث في جربة، يستخلص القارئ الكريم أن جربة كانت تصر على أن تبقى ضمن التونسية، وأنها في المدة التي ألحق حكمها بطرابلس سواء في زمن درغوث، أو عهد ابن مكي، قد أصيبت بألوان من الظلم والاضطهاد ما نفرها من طرابلس والارتباط معها بعلاقة الحكم، وإن عدد القتلى في جربة الذين استشهدوا على يد درغوث يزيد عن ألف وستمائة، وهذا العدد نصف الجيش الذي استطاعت أن تكونه جربة يوم جمعت كل من يقوى على حمل السلاح لمحاربة الإفرنج.

لم تكن هذه الحروب التي شنها درغوث على جربة بكل قساوة آخر حروبه عليها، ولا ثوراتهم آخر المحاولات للتخلص من حكمه، وظلمه ومن ظلم ولاة طرابلس واستبدادهم، والعمل على البقاء ضمن المملكة التونسية، فإن درغوث لما رجع إلى جربة لإخراج النصارى من القشتيل بأمر الدولة العلية اعتبر ذلك احتلالا لها وألحقها بحكمه من جديد، وعين موسى البجلودي واليا عليها من قبله وسكنت جربة مدة حكم موسى هذا، فلما مات تولى الحكم مكانه ولده عمرو بن موسى فأساء السيرة، وسافر مرة إلى طرابلس ليستشير الوالي في بعض الأمور، فاتفق أهل الجزيرة على عزله، وولوا على أنفسهم عبد الله البرجي، وبعثوا إلى صاحب تونس يطلبون منه المدد، ويملكونه الجزيرة وسـ ويملكونه الجزيرة، وسمع درغوث بهذه الحركة فغضب لذلك، وجهز جيشًا، وسار به إلى الجزيرة، وكان عمرو بن موسى البجلودي معه، فاستعد عبد الله البرجي للقتال، ووقعت بينه وبين درغوث معركة عنيفة، ذهب ضحيتها عدد من الأبطال، وانتصر درغوث، وألقى القبض على البرجي، فقتله وسلخ جلده، وحشاه نخالة