الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٨٢الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
وأرسله إلى طرابلس وأرجع الحكم إلى عمرو بن أبي الجلود، وبقيت جربة تحت حكم طرابلس إلى السنة الرابعة عشر بعد الألف؛ حيث بعث قارة عثمان داي جينا إلى الجزيرة لطرد الحامية الطرابلسية، فوقعت معركة بين الفريقين ذهب فيها عدد من الضحايا، وانهزمت الحامية الطرابلسية، وأخرجت من الجزيرة، وخسرت جربة في هذه المعركة التي دارت بين الواليين اثنين وأربعين رجلاً من رجالها الكرام.
SOOR SOR
رجوع جربة إلى تونس
دخلت تونس في الجامعة الإسلامية، وأصبحت هي الأخرى ولاية عثمانية مثل طرابلس، وهنا بدأ نزاع الإخوة على الشركة، فقد عملت طرابلس من قبل على سلخ جزيرة جربة من
تونس وإلحاقها بطرابلس، وأصبح هذا العمل لا يروق لوالي تونس. وفي السنة الرابعة عشر بعد الألف جهز قارة عثمان داي جيشا لمحاربة الحامية الطرابلسية في جربة، ووقع بين الفريقين قتال انتهى بهزيمة الحامية الطرابلسية وخروجها، ورجوع الجزيرة إلى حكم تونس وعزل عثمان داي والي الجزيرة حينئذ الشيخ عمرو بن موسى بن أبي الجلود، ولكن أحدا من الناس لم يتقدم لطلب الحكم على جربة، ولم يقبلها أحد ممَّن عرضت عليه، فاضطر إلى إرجاع عمرو هذا إلى منصبه السابق. وبإرجاع جربة إلى تونس وإسناد الحكم مرة أخرى إلى أسرة أبي الجلود بدأت سلسلة من المتاعب المحلية والفتن الداخلية، فقد تنازع أبناء هذه الأسرة على الحكم، وتقاتلوا عليه، وكاد بعضهم لبعض وتآمر عليه، وانقسم السكان بطبيعة الحال انقسام الحكام، مع وكانت أصابع بعض الشخصيات التركية تحرك تلك الدمى المتقاتلة، وتساعدها في بعض الأحيان وتؤجرها وتستأجرها، وكان هؤلاء الحكام المتقاتلون لا ينفكون عن جمع الضرائب، وفرض الغرامات، ومصادرة الأموال، وكلما أحس الواحد منهم بحاجة إلى مزيد من المال