الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨٣

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

لنفسه أو لسادته التمس أية وسيلة لفرض غرامة تتناسب مع الحاجة وقد تفرض تلك الغرامة على جهة أو قبيلة أو على الجزيرة كلها حسب اللزوم، وترسل من تلك الأموال المقادير المقررة للدولة في تونس أما الباقي فهو لاستهلاك الحاكم الشخصي. وقد تحكم الخلاف بين أسرة أبي الجلود حتى أدى إلى الاغتيال والقتل، واستئجار رؤساء العصابات للانتقام، وبعد إحدى هذه الحوادث المؤلمة ذهب أحمد بن موسى بن أبي الجلود إلى طرابلس يطلب من واليها أحمد القره مانلي أو مائلي) أن يجهز له جيشا يحتل به الجزيرة، ولكن القره مائلي لم يستجب لطلبه، ولم يلتفت إليه، فرجع وجمع جموعا من "عكارة" و"ورغمة، ودخل بهم إلى الجزيرة لقتال موسى بن صالح، ووقعت معركة حامية بين جيشي ابني العم انهزم فيها موسى فاحتمى بالبرج الكبير، ثُمَّ فر إلى صفاقس، أما العربان الذين جاء بهم أحمد فقد استباحو السوق وانتهبوا ما فيه، وذلك ما يطلبون ومن أجله يحاربون، واستولى أحمد على الجزيرة. لَمَّا وصل موسى موسى بن أبي الجلود إلى صفاقس وجد هنالك يونس بن علي معسكرا هناك، فلما أخبره الخبر جهز له جيشا وأمره بالرجوع إلى جربة وطرد ابن عمه أحمد، فسار موسى بجيشه اللجب حتى دخل جربة، فتلقاه أحمد، ولما رأى أنصاره من "عربان" و"ورغمة" و"عكارة" كثرة جيش موسى وحسن استعداده ولوا هاربين وكانوا عازمين على الخروج من طريق تاربلة خوضا في البحر، فلحق بهم جيش موسى فقتلهم عن آخرهم، ولم يبق منهم إلا شواذ، تمكنوا من الخروج قبل وصول الجيش، ورجع جند موسى على حومة أجيم فاستباحها وانتهبها. وهكذا انتصر أحمد، فنهب أموال أنصار موسى وانتصر موسى بعد مدة قصيرة فنهب أموال أنصار أحمد، والنتيجة أن أموال الجزيرة قد أصبحت كلها في أيدي أبناء أبي الجلود المتنازعين على الحكم، وعاشت جوبة تحت حكم ابن أبي الجلود مدة قرن ونصف في أسوأ حالة تعيشها أمة تحت حكم لا يستند إلى دين أو قانون، ويبدو أن هذه الأسرة لا تخلو من شذوذ، فمع هذه المواقف المؤسفة التي يقفها بعضهم من بعض بلغ الهوس من أحدهم إلى أن بتاجموت ثُمَّ انتحر، أما آخر ولاتهم فبينما هو يتمتع بالحكم إذ اختل عقله، وشكاه أهل

حبس

نفسه