الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٨٤الأباضية في موكب التاريخ
682
الأباضية في تونس
الجزيرة إلى صاحب القيروان، فلم يصدق حتى دعاه إليه واختبره؛ فوجده على أسوأ حال من الجنون، فعزله وولى مكانه أخاه، فأساء السيرة ولم يحسن التصرف؛ فشكاه أهل الجزيرة إلى علي باشا صاحب تونس، فعزله وسجنه ثُمَّ أمر بمصادرة أموال هذه الأسرة وتخريب دورهم، وانتهت فترة من أسوأ ما مر على جربة من فترات وذلك أن المصائب كانت من قبل تأتيها من الخارج فتقف الجزيرة متحدة لمجابهتها، أما في هذه الفترة كانت المصائب تنبع من الداخل، وتجد من يؤيدها من الخارج، فكان شرها قد تعدى الأموال والأرواح إلى تفريق كلمة الأمة، وتكوين عصبيات وحزازات ودماء بينها.
SOOR SO
جربة تعود إلى طرابلس
جاء في "المنهل العذب" صفحة 318 ما يلي: "ولما استولى علي باشا برغل على طرابلس، ودانت له القاصية، وجبى البلاد، وصفا له جوها من أولاد القرة مانلي، تحدث مع رجاله في الاستيلاء على مملكة تونس، ووزع أعمالها بينهم؛ ومنهم قره محمد التركي، ووعده بولاية جربة فقال له: "إن هذه الجزيرة ذات خصب وثروة عظيمة، وكانت من أعمال طرابلس واغتصبها والي تونس من سوء إدارة أسلافه، فالبدار للفرصة! .. هذه الجزيرة قريبة منا، وعسكرنا
حاضر مستعد للقتال، فتوجه بألف مقاتل من الجند في سبعة مراكب بلا استئذان الباب العالي". وصل جند علي برغل بقيادة قره مُحمَّد التركي إلى جزيرة جربة على حين غفلة من أهلها، فاحتلها دون قتال سنة 1209 هـ، وكان عاملها من قبل تونس الشيخ حميدة بن قاسم بن عياد قد أذهلته المفاجأة فلم يقم بالدفاع، وإنَّمَا أودع حرمه في زاوية أبي زيد، ثُمَّ انفلت هاربا إلى صفاقس في مركب أو جدته الصدفة المناسبة، وتلقاه محمود الجلولي فأكرم مثواه، وطير الخبر إلى حمودة باشا صاحب تونس. واهتم حمودة باشا بالموضوع، لا سيما وأن على برغل قد طرد أسرة القره مانلي - من ولايتهم في طرابلس - فلجأوا إليه يطلبون منه المساعدة والنجدة.
أصدقاءه