الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٨٦الأباضية في موكب التاريخ
684
الأباضية في تونس
كان الجزيري حين احتل جربة قد أسر من حامية طرابلس أربعمائة جندي؛ فبعثهم إلى تونس واستقبلهم حمودة باشا كما يستقبل الأمير الكريم طائفة من جنده المخلصين. يقول النائب في المنهل العذب" صفحة 325: "وبعث له أربعمائة جندي طرابلسي من عسكر طرابلس أخذهم أسرى، فقابلهم الباي بجزيل الإنعام، وأثبتهم في ديوان جنده، وترقى بعضهم إلى منصب الطاي وغيره من المناصب".
بعد رجوع وفد جربة من تونس علم الجزيري أن الباي غاضب عليه، وأنه لن يلقى خيرا إذا ذهب إلى تونس، فخرج فارا إلى المشرق حتى وصل الحجاز، وهنالك أصيب بمرض عقلي، وتوفي وهو مقيد بالأغلال المرض.
بسبب
كانت محاولة برغل هي آخر محاولة لإلحاق جربة بطرابلس، وبعدها استقرت الجزيرة في تبعية البلاد التونسية، ولم يعد أحد يطالب بإرجاعها إلى طرابلس، وأصبح الباي يعين عليها الولاة، وسارت الحياة بأهل جربة هادئة مستقرة نوعا ما من الجانب السياسي، ولكن نشأت مشاكل جديدة من نواح أخرى قد نستعرض بعضها في فصول آتية إن شاء الله.
خلاصة هذا العهد
هذا عهد تاريخي يمتد قرابة ثلاثة قرون ونصف، إذ يبتدئ باستيلاء درغوث بن علي التركي على جزيرة جربة سنة 960 هـ، وينتهي بالاحتلال الفرنسي لكامل القطر التونسي
ومنه جربة سنة 1298 هـ.
ينقسم
هذا العهد من حياة جربة الى فترتين:
الفترة الأولى وتمتد نحو قرنين ونصف من سنة 960 هـ إلى سنة 1209 هـ، وهي فترة قضتها الجزيرة تحت ألوان من الظلم والتعسف، والاستبداد، والفتنة من الداخل والخارج، وقد تعاونت كل العوامل على جربة في هذه الفترة، حتى أصبح الناس لا يعرفون من أين تنزل عليهم المصائب، وكان موقعها الهام، وتربتها الخصبة، وثروة أهلها من أهم الأسباب في الكوارث التي نزلت عليها.