الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٨٩

الأباضية في موكب التاريخ

987

الأباضية في تونس

سكان جربة إلى الخارج للاحتراف وتعودوا ذلك فاستمروا عليه حين هدأت الأحوال، واستقرت الأمور، ولقد نتج عن هذه الهجرة أن تكونت ثروة في أيدي التجار الجربيين، وأصبحوا من أحسن سكان البلاد التونسية اقتصادا، ولكن هل يغني هذا المال الذي يجمعه سكان جربة في مهاجرهم عن تلك الجنة الجميلة في وسط البحر التي حرمت من سواعد أبنائها البررة. ثم أين هي المجامع العلمية؟ وأين هي الوحدة التعاونية؟ وأين هي العزيمة الصامدة، والصبر الطويل الذي كافحت به جربة أساطيل أسبانيا مدة غير قصيرة؟ وأين هـ الأخلاق التي غرسها الإسلام في نفوس أبنائها، فحفظت عليهم عزتهم. إنني وأنا أكتب هذا الفصل تنهال على ذهني عشرات الأسئلة عن جربة ووضعها في الحاضر والمستقبل، الذي نأمل أن يكون خيرا في عهود الاستقلال الزاهرة، ويطمئنني أن الشباب المسلم من أبنائها مع الشباب المسلم من البلاد التونسية العزيزة سوف يسهر على

تلك

بناء مستقبل سعيد عزيز، يسود فيه حكم الإسلام وينفذ فيه أمر الله، وتعم فيه العدالة جمي الناس، إذ لا شك أن الأمة التونسية - وجربة جزء منها - قد بلت كما بلت جميع الأمم الإسلامية جميع ألوان الحكم في العهود الماضية، وعلمت كما علمت جميع الأمم الإسلامية الهوة السحيقة التي انحدرت إليها بسبب الانحراف في الحكم عن المنهج الإسلامي، وبسبب انغماس ولاة الحكم في المتعة، وعدم تحريهم للحق والعدل وسعادة الأمة، وقد أوصلهم ذلك الانحراف إلى أن تأخرت الأمة الإسلامية عن مركز قيادة البشرية إلى مرتبة التبعية في ألوان من العسف والقهر والهوان، واليوم وقد انزاح عن الأمة الإسلامية في مختلف دولها وأوطانها كابوس الاستعمار، ووضع عنها نير الاستعباد المقيت، عسى أن تتركز منها الخطوات وتسير في السبيل القويم، وعسى الشباب المسلم في الأمة التونسية الكريمة أن يكون في الرعيل الأول من الشباب المسلم الواعي اليقظ؛ الذي يحرص على حفظ تراثه وبناء مستقبله المديد على أسس سليمة من حاضره السعيد.

المجيد،