الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٩١

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

عاتية؛ تتحطم عليها أقوى الأساطيل، فإنما نقدم للأمة الإسلامية في مختلف ديارها، ومختلف مذاهبها مثالا واقعيا يثبت لها تاريخيا أن الأمة المسلمة عندما تحتفظ بالإسلام لا تقهر بالقوة المادية وحدها أبدا، وأن الأمة المسلمة حينما تتخلّى عن الإسلام لا يمكن أن تنتصر؛ لا في ميدان المادة، ولا في ميدان الروح. وجربة هذه الجزيرة الصغيرة المنزوية في ركن خفي من خليج قابس، ذات التاريخ المجيد، لم تتوقف عن الكفاح في سبيل الله في يوم من الأيام منذ دخلها الإسلام، واستنارت ربوعها بنور الله، ورنت في بقاعها آيات الكتاب العزيز، وإن كفاحها المجيد هذا التاريخ الطويل يتواصل في عدة واجهات، يُمكن أن نعطي عنه صورا مختصرة فيما يلي:

-

1 كفاح الإباضية لإقامة دين

الله

2 - كفاح الرذيلة في مختلف أشكالها وألوانها.

3 - كفاح الجهل بدين

الله

كفاح البدعة الزاحفة التي تتخذ الدين ذريعة لغايات خفية.

كفاح السلطة الظالمة التي تتخذ الحكم وسيلة لظلم الناس، وابتزاز أموالهم. 6 - كفاح التعصب المذهبي الذي يستغله الجمود تارة، والسلطة تارة أخرى. كفاح الصليبية الحانقة التي ما فتئت تحارب الإسلام وتكيد له، ولا تزال إلى اليوم

وإلى ما شاء الله مهما اختلفت الأسماء والبلاد.

الكفاح لإقامة دين الله

ماوية

لما جاء الفاتحون الأولون يدعون إلى الإسلام، كانوا يحملون هذه الرسالة السـ السامية، التي جاءت بنظام شامل للحياة الإنسانية كما يريدها خالق الإنسان، نظام يشمل علاقة الإنسان بالله الذي خلقه وعلاقة الإنسان بالإنسان فردا ومجتمعا، وعلاقة الإنسان بالكون، وما أودع الخالق فيه من قوى، وأوضح أولئك الفاتحون للشعوب التي حملوا إليها الرسالة