الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٦٩٦الأباضية في موكب التاريخ
694
الأباضية في تونس
أما الشؤون العامة؛ في قضايا الأحوال الشخصية، والمنازعات الفردية، والمشاكل الي تثور بين الناس، فقد كان يتولى النظر فيها مجلس العزابة، ويتولى شيخ المجلس تنفيذ الحكم،
الله
كما كان يتولى النظر في الجرائم والمخالفات، وتجري الأحكام حسبما ورد في دين ولما انحل مجلس العزابة في العهد التركي لأسباب عديدة ليس هذا موضع ذكرها، بقيت المجامع العلمية تتولى ما كان تتولاه مجالس العزابة … وكان شيخ تلك المجامع يقوم بما يقوم شيخ العزابة، غير أن هذه المجامع العلمية قد فقدت قوتها التي كانت لمجالس العزابة، وتجرأ الناس على مخالفتها؛ إذ ليس في يديها حكم البراءة، ووجد أولئك المخالفون من يشجعهم، ويحميهم من أصحاب السلطة والنفوذ، ولعل الله سبحانه وتعالى يمن علينا فيلهمنا الرشد، ويهدينا سواء السبيل.
OK K
كفاح الرذيلة
لقد ترددت كثيرا قبل أن أكتب كلمة الرذيلة في هذا العنوان وناقشتها في ذهني طويلا، ولكنني مع ذلك أثبتها هنا، وجعلتها عنوانا لهذا الفصل وأنا أعلم أنها تدل على معان خاصة في أذهان القارئين، أو على الأقل فإن الناس لا يستعملونها إلا على جوانب خاصة من الآثام، ومن سوء سوء الأخلاق.
إذا قال قائل أن شرب الخمر، رذيلة، وأن الكذب رذيلة، وأن الغش رذيلة، وأن الفجور رذيلة؛ فإن سامعيه يوافقونه على ذلك ولا يعترضون غير أن وقع كلمة الرذيلة على سمع مرتكب إحدى هذه الكبائر يكون أخف من وقع كلمة المعصية، فهل تكون كلمة الرذيلة مرادفة لكلمة المعصية، وتدل على جميع ما يُخالف الإسلام من عمل وترك؟ ويبدو لي أن كلمة الرذيلة تدل على جميع ما تدل عليه كلمة المعصية، وقد تكون أكثر شمولا منها، فتدل على الصغيرة التي لا تكون معصية إلا بالإصرار، وعلى المكروه أيضا،