الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٠باضية في موكب التاريخ
98
نشأة المذهب الإباضي
ولرسوله وللمؤمنين، ولا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنتَ
سَمعَهُ الذِي يَسْمَعُ به، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي.
الولاية والبراءة والوقوف
يقول قطب الأئمة في الشامل: "ولاية الجملة وبراءتها فريضتان بالكتاب والسنة والإجماع، على كل مكلف عند بلوغه إن قامت عليه الحجة"، وبعد مناقشة للموضوع قال: "وَأَمَّا ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياسًا عليهما، ولورود أحاديث في حب الإخوان في الله، ومدح حبهم في القرآن"، وبعد مناقشة للموضوع قال: "وقال غيرنا لا
تجبان".
لقد رأيت أن أبتدئ هذا الفصل بهذه الحقائق التي يقررها قطب الأئمة رحمه الله ورضي عنه، وقطب الأئمة من المفكرين الأحرار القلائل الذين جاد بهم الزمن في هذا العصر الأخير، وهو بالإضافة إلى أنَّه من أولئك الذين فتح الله بصائرهم لفهم أسرار التشريع الإسلامي، وقذف في قلوبهم نور الحكمة والمعرفة، وقواهم على الكفاح في سبيل الله، ويسر لهم خدمة دينه في عصور الانحطاط والظلام بالتحقيق، وطبق عليها الأحكام المستمدة من الكتاب والسنة، ورجح ما كان متأرجحا بين قولين وأقوال، وهو مع هذا العمل المتواصل، والإنتاج الكتابي بلغ مَا لَمْ يبلغ إليه مؤلف فيما أعرف مع قيامه بالتدريس وبالوعظ والإرشاد.
إنَّه مع كُلّ ذلك موسوعة علمية متنقلة في جميع فروع العلم، وكان يعيش في عصره حياة حقيقية، فقد كان مطلعا على ما يجرى في العالم من أحداث، وتصل إليه جمي
جميع
1) أخرجه البخاري عن أبي هريرة باب التواضع، رقم: 6137: وابن حبان في صحيحه (347 والبيهق
ر 6188. (المراجع)