الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧١

الإباضية في موكب التاريخ

??

نشأة المذهب الإباضي

الحركات الثقافية والمطاعن التي توجه إلى الإسلام، فيتصدى لها بالرد والنقد حسب قوتها

أو ضعفها.

لست الآن بصدد الترجمة لهذا العلامة المحقق الذي كان صورة حية للصفات التي يجب أن يكون عليها المسلم الذي ربط أواصر قلبه بربه، وترفع عن راحة الدنيا ونعيمها رغبة فيما عند الله من نعيم، ووقف نفسه للجهاد في سبيل الله، يحارب دسائس الصهيونية والصليبية وعملائها فيما يبتكره المستعمرون من أساليب ويرد كيد علماء الدنيا الذين يتزلفون لأصحاب السلطان للحصول على منافع عاجلة ويحبط خداع الفقهاء الجامدين، وحيل مشائخ الطرق الذين يخدرون أعصاب الإرادة المسلمة لتستكين، ويسممون أفكار الأمة المؤمنة بالبدع والخرافة لتستهين، وعند ربك الخبر اليقين.

لقد رأى الإِبَاضِيَّة أن محبة المؤمن الموفي بدينه الحريص على واجباته، المبتعد عن المحارم، المتخلق بأخلاق الإسلام المتبع لهدي مُحَمَّد الله، المقتفى لآثار السلف الصالحين .. رأى الإباضيَّة أن المؤمن إذا كان على هذه الطريق وجبت محبته على المؤمنين، وأعلنت ولايته من المسلمين، وطلبت له المغفرة والرحمة من رَبِّ العالمين. وانظر أيها القارئ الكريم إلى مجتمع لا تجري فيه المحبة والمودة والرحمة إلا بين أولئك المؤمنين الذين علقوا مصائرهم بيد الله، ووهبوا أنفسهم لإعلاء كلمة، ولم يربطهم فيما بينهم إلا الأخوة في الله؛ فإذا نزغ أحدهم من الشيطان نزغ، ولم يستعذ بالله فأقدم على المعصية، ولم يسارع إلى التوبة انفصم هذا الرباط الذي يربطه بالمؤمنين، وتحطمت هذه الأخوة التي قامت على الدين، حَتَّى يُجدد إيمانه بربه، ويستغفر الله من ذنبه، ويصل حبال قلبه بفاطر السماوات والأرض.

فإذا فعل ذلك، رجعت منزلته بين إخوانه كما كانت وعزت نفسه بينهم بعد أن هانت، وله العزَّةُ وَلَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ (1).

1) سورة المنافقون: 8.

"