الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٠٢

الأباضية في موكب التاريخ

700

الأباضية في تونس

الرغبة في الحصول على المال دون أي حساب لشخصيته وكرامته، ورذيلة الكسب الحرام أو المشبوه. وقد طهر المجتمع الإباضي من هذه الرذائل، وتكونت فيه الصفات المضادة لها، فتجد فيهم النشاط والعمل والاعتماد على النفس والحرص على الاكتساب من الطرق الحلال، والأمانة في المعاملة، وما إلى ذلك.

لقد استطاع العزابة أولا والعلماء الذين ساروا بسيرهم من بعد أن يكبحوا جماح الناس، وأن يجنبوهم ارتكاب الرذيلة في مختلف صورها وأشكالها ما بلغ منها درجة التحريم، وما كان دون ذلك، والباحث الذي يدرس المجتمعات يجد آثارا واضحة لكفاح العلماء في هذا الجانب، ولعل

القارئ الكريم يرى أمثلة في الصور الآتية التي أحاول أن أضعها بين يديه في إيجاز واختصار: 1 - كان العلماء من الإباضية يحرصون ألا تدخل أسواقهم البضائع المسترابة، والأموال المغصوبة، خوفا من أن تستمرئ بطون الناس أكل الحرام، فتلذ لَهُم المتعة، وتغلب عليهم الشهوة، وتهون عليهم المعصية، ولذلك فقد كان العزابة والعلماء هم الذين يشرفون على هذا الجانب من حياة المجتمع، ويُحاولون أن يحافظوا على طهارته ونظافته. 2 - عندما تقع بينهم وبين أي فرقة من المُسلمين حرب وينتصرون، فإنهم يمسكون أيديهم عن الغنيمة، والسلب والانتقام، والتتبع، والتاريخ يثبت أن جميع الحروب التي اشترك فيها الإباضية في تونس إنَّمَا كان فيها الهجوم من غيرهم، وَإِنَّمَا كانت منهم عن النفس أو عن المال أو عن الوطن.

-

-

دفاعا

لم يحفظ التاريخ أن أحدا من الإباضية في تونس حاول أن يشن غارات على

أحد، أو حاول أن يتكسب بطريق الغزو والغنيمة، وإذا وقع عليهم هجوم من غيرهم ردوا عدوان المعتدين، دون أن يتعرضوا لما حرم الله من دم أو عرض، هذا ما يجده من تتبع سيرتهم في مصادر التاريخ، اللهم إلا إذا لم يفرق بين الإباضية وغيرهم من الفرق؛ كالصفرية والنكار والمعتزلة وما شاء الله.

4 - كان العلماء الأعلام مثل الإمام فيلسوف الإسلام إسماعيل الجيطالي يتولون بأنفسهم أمور الحسبة، فيتجولون في المتاجر والأسواق، يُعلمون الناس الطرق الصحيحة للبيع والشراء، ويُبينون لَهُم الطرق المؤدية إلى الربا، أو إلى صورة من صور التعامل التي يمنعها الشرع.