الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٠٦

الأباضية في موكب التاريخ

704

الأباضية في تونس

المسلمين، ويؤلب من يستطيع من الدول الغربية كاليونان على إعنات المُسلمين في جزيرة قبرص، واستذلالهم وإخراجهم من وطنهم ويحارب بكل ما يملك من حيلة القساوة ودهائهم الروح الإسلامية الباقية في الشعب القبرصي، وفي الشعب التركي. وتجد أمثال هذه المواقف مع زعماء الهند الذين استعمروا كشمير وقضوا على ما يزيد على

عشرة ملايين من المُسلمين وشردوا منهم آلافا من الناس لا يزالون بدون وطن أو مأوى. وتجد مثل هذه الأواصر المتينة تربط مع هيلاسلاسي أو غيره من زعماء إفريقيا الذين لا يزالون إلى اليوم وإلى ما شاء الله يحاربون الإسلام ويعذبون المُسلمين، بل إن أولئك الرؤساء أو الزعماء لم يستطيعوا أن ينبسوا ببنت شفة يوم قام الوثنيون في زنجبار، فقضوا على دولة عربية مسلمة مرت عليها هنالك قرون وهي تسير بنور الله، لم ينبس أولئك الزعماء أو الرؤساء ببنت شفة في ذلك الحادث الأليم حياء، أو خوفا من أنصار الصليبية والوثنية في إفريقيا. ولعل أشد ضررا من هذا أن تجد قوما ينتسبون إلى العلم بدين الله، ويزعمون أنهم يحرصون عليه لا يخجلهم في أنفسهم، ولا فيما بينهم وبين الناس، ولا يخشون الله أن يبرروا باطل أولئك الرؤساء والزعماء، وأن يحللوا لَهُم تلك الجرائم التي يرتكبونها باسم الأسماء، وأن يباركوا العلاقات الآئمة التي تربط بين أمة مسلمة وأمة مشركة، لم تزل تضطهد المُسلمين في ديارها، وتحاربهم في غيرها بما ملكت من حيلة ومكر ودهاء، متجاهلين القوانين السماوية التي جاء بها الإسلام ليبين للمسلمين طرق التعامل مع غيرهم، من أمم الشرك والوثنية في حدود قوله تعالى: طونا بها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوَي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاءَ تَلْقُونَ إليهم بالمَوَدَّةَ وَقد كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم من الحق)) (). ويقول: إنما تنها كراء ويقول: وأَنا تَنَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ

من

خرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَ ظَاهِرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَتُوهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأَولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)).

ومِمَّا يحز في النفس أن دولا تجعل قضية فلسطين والقومية العربية كمصحف عثمان، وأصابع نائلة، تملأ الدنيا ضجيجا وصراخا ويرتفع صوتها عاليا على ما يقع في جنوب

1) سورة الممتحنة: 1.

(2) سورة الممتحنة: 9.