الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٠٧

الأباضية في موكب التاريخ

705

الأباضية في تونس

إفريقيا من ظلم بين البيض والسود هذه الدول التي تملك الأبواق ذات الأصداء الرنانة، لم يحرك مشاعرها الإسلامية أو الإنسانية أن يقضى في ليلة على دولة مسلمة في زنجبار، وتشرد الملايين من المُسلمين من كشمير، ويعذب آلاف منهم في إفريقيا السوداء، وفي نفس الوقت الذي كانت فيه أصابع الدولة الهندية ملوثة بدماء الجريمة في كشمير، وأصابع ملك الحبشة المتعصب تقطر من دماء المُسلمين في الحبشة، فيفتح أولئك الرؤساء أوطانهم وصدورهم وإذاعاتهم وجرائدهم لأولئك الذين حادّوا الله ورسوله، وقاتلوا المُؤمنين في دين الله، وأخرجوهم من ديارهم، وظاهروا على إخراجهم وودوا لو يكفرون.

أراني خرجت عن الموضوع، واجتذبني التاريخ الحديث عن التاريخ، فمعذرة إلى القارئ

الكريم فيما أضعت له من وقت في أشياء يعرفها، ويتصورها خيرا مما أعرفها أنا وأتصورها. إن كل ما أريد أن أحدث به إخواني هو أنني أدعوهم إلى أن يحتفظوا بما عرف عن أسلافهم؛ من كفاح للرذيلة في شتى صورها وألوانها، فإذا احتفظ الشاب المسلم بكرامة المسلم، فلم يسلم نفسه للشهوة، ولم تغلب عليه الدعة، ولم يتملكه حب الكسب من أي طريق، ولم تغلب عليه رغبة التسلط والقهر والتحكم في الغير، وَإِنَّمَا حافظ على طهارة نفسه في سلوكه، وفي ماله، وفي مرافق حياته جميعا، ثُمَّ رجع إلى الحقيقة التي خلق من أجلها، وهي

أنه صاحب رسالة مسؤول أمام ربه، وأمام نفسه، وأمام البشرية على حمل تلك الرسالة … إذا رجع الشاب المسلم إلى هذه الحقيقة، وعمل بها، فإنه سوف يجد نفسه في المقدمة أمام قافلة البشرية يقودها بحكمة ويهديها السبيل القويم على معرفة، أما إذا أراد أن يسير في ذلك الطريق الذي سلكه غيره فإنه لن يصل … لن يصل إلى المجد الدنيوي؛ لأَن أُمَما أخرى سبقته بمراحل طويلة يستحيل عليه أن يطويها قبل نهاية السباق، ولن يصل إلى الأخروي الذي كلفه الخالق الأعظم بتحقيقه؛ لأنه ضل سبيله، وحاد عن الاتجاه السليم.

المجد