الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٠٨الأباضية في موكب التاريخ
706
الأباضية في تونس
الله
كفاح الجهل بدين الله
القتال
إن الجهل بدين هو أكبر أعداء الإنسانية وأخطرها، وكان علماء الإسلام يعتبرون هذا الميدان أول ميادين الجهاد، وأهمها، وكانت عنايتهم مصروفة إليه قبل أي شيء، ولقد كانوا يقومون بالكفاح في هذا الميدان كما يقوم أي حريص على أداء واجبه دون أن ينتظر أجراء أو شكرا، أو أمرًا من أحد إنه الواجب الشخصي لكل عالم، ولذلك فهم يرون أنهم مسؤولون أمام أنفسهم بالدرجة الأولى عن التعليم مكلفون به فإذا كانوا يعيشون في بلد مسلم فمهمتهم أن يبصروا الناس بدين الله أو أن يعلموهم أوامر ربهم ونواهيه، وأن يفتحوا لَهُم آفاق المعرفة والاستنارة في الحياة، وإذا انطلقت الجيوش الإسلامية إلى افتتاح بلاد الكفر لإبلاغ الدعوة انطلق العلماء ضمن الجنود الذين يحملون راية الإسلام، وما ينتهي ويدخل الفاتحون بلاد الكفر حتى يضع العلماء سيوفهم ثُمَّ ينطلقون إلى أداء واجبهم الشخصي، واجب التعليم، وقد أدى علماء المُسلمين هذا الدور الرائع إبان الفتح بكل حرص وأمانة، ولعل فضلهم في نشر الإسلام وإدخال عقائده إلى القلوب المغلقة المملوؤة بالخرافة والوثنية، كان أكبر من فضل المحاربين الذين فتحوا البلاد، فإن هؤلاء ما زادوا أن دكوا حصونا من الحجارة وفتحوا أبوابا من خشب، أما العلماء فقد دكوا حصون الكفر والوثنية والجهل، وفتحوا قلوب الناس وبصائرهم لترى نور وإذا رجعنا إلى الحديث عن علماء الإباضية في البلاد التونسية نجدهم من أكثر علماء الأمة كفاحا في هذا الميدان وحرصا عليه، وإذا كان بعض علماء الأمة في البلاد الأخرى تسندهم دول، وتقدم لَهُم المساعدات المادية أو المعنوية، فإن علماء الإباضية كانوا يحاربون الجهل بما لديهم من وسائل دون أن يعتمدوا في ذلك على ذي سلطان، وكانت بلادهم من أكثر البلاد الإسلامية مدارس وكانت نسبة المتعلمين أعلى نسبة، وكانت الأقسام الداخلية تأوي كل من لا تتيسر له الدراسة على نفقته وكل ذلك إنَّمَا يقوم به العلماء أنفسهم، فهم يتولون التعليم، وهم يتولون إنشاء المدارس، وهم يتولون جمع
الله.
الطلبة