الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧١٢

الأباضية في موكب التاريخ

710

الأباضية في تونس

ويتعلم، ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويحارب البدع المتكالبة، ويؤسس المدارس، حتى ينتهي به المطاف إلى كباو فيثوى هنالك. -رحمه الله ورضي عنه. وهذا العلامة أبو زكرياء يَحْيَى الوسلاتي ينتقل بين بلاد أهل الدعوة، يدعو إلى التمسك الله، والاعتصام بحبله المتين، ويفتتح المدارس حتى يبلغ به ح المدارس حتى يبلغ به المطاف إلى آجلو، وفي آجلو ولده العلامة جعفر الوسلاتي).

بدين

أحد،

هي

كان أبو زكرياء الوسلاتي في درجة من العلم والعمل قريبة من درجة أبي عبد الله بن بكر، وكان ولده جعفر من أنجب طلاب أبي عبد الله، ومن أحبهم إليه، وهو في مرتبة أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر. هذا الكفاح المتواصل في سبيل نشر العلم دون الاعتماد على مساعدة مادية من إحدى الميزات أو الخصائص التي كان يمتاز بها ذلك السلف الصالح، وإنك لو رجعت إلى التاريخ الإسلامي عامة، لوجدت أن أهل العلم في تلك العصور كانوا يحسبون تعلـ الجاهل فريضة واجبة عليهم لا يحلهم منها إلا القيام بها، ولذلك كانوا يحرصون على أدائها مهما بذلوا في سبيلها من جهد أو مال.

ولم يكن العلم في يوم من الأيام وسيلة للحياة أو للمال، فما يجدر بكرامة العالم أن ينحط بها حتى يأخذ تعويضا أو بدلا عن علمه، اللهم إلا في هذه العصور التي انقلبت فيها مقاييس الأخلاق وتنوسيت أحكام، الدين، وبعد الناس عن رعاية جانب الله في أعمالهم، وأصبح الرجل يمد يديه في وقاحة دون حياء ليقبض أجرا على درس في الوعظ والإرشاد، أو على تلاوة سورة من القرآن الكريم، أو حتى على أذانه في مساجد المُسلمين، أو صلاته بجماعة منهم، ولا حوة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كأنما العبادات أصبحت هي

الأخرى وظائف تؤدى للدولة لا الله.

(1) ذكره أبو عبد الله الباروني مع أبيه في الطبقة التاسعة.