الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧١٤الأباضية في موكب التاريخ
712
الأباضية في تونس
والثاني هو تتبع الآراء الخاطئة والأفكار الدخيلة، والبدع التي تمتد وتنتشر يوما بعد يوم، سواء جاءت هذه البدع عن طريق ناس ينتمون إلى العلم والفكر، أو جاءت عن طريق عادات الناس وسريانها فيما بينهم بحكم الجوار والتقليد، فكانوا يتتبعون هذه البدع، ويظهرون بطلانها، ويوضحون مخالفتها لصريح الكتاب أو السنة أو السيرة البينة للعدول من أمة محمد الا الله، وكانوا يقومون بهذه البيانات؛ إما بالرد على أصحابها في المجامع العلمية، وفي كتب تؤلف لهذا الغرض إذا اصطبغت تلك البدع بصبغة علمية، أما إذا كانت من باب الأعمال الفردية والعادات التي تنتقل بين الناس، فقد كانوا يكتفون بمحاربتها بدروس متوالية في المساجد، وفي المجامع والمناسبات. الثالث: يكاد يكون وقائيا، وذلك بأنهم حرصوا على نشر العقيدة الصحيحة، والدعوة السليمة، والبرهنة على صحتها وسلامتها واستمدادها من الأصول الإسلامية، ومحاولة إفهام الناس قواعد الإيمان كما جاءت في الكتاب والسنة، دون تحريف أو خطأ في التأويل، وملء قلوبهم بها، وتشبع عقولهم بصحتها، حتى لا تجد البدعة إلى نفوسهم سبيلا، وقد كان هذا المجهود منهم يتناول الدين والشريعة، أو بعبارة تفصيلية كان هذا المجهود يبذل للمحافظة على العقيدة وعلى العبادات، وعلى المعاملات الفردية والجماعية. وهذا هو الميدان الذي كان يجوبه أكثر العلماء المخلصين، فهم يحاولون أن يحافظوا على سلامة العقيدة في نفوس الناس، وذلك بتلقينهم إياها، وتعريفهم بها قبل أر تصل الشبه إليهم حتى إذا جاء من يريد أن يزحزحهم عن دينهم وجد عندهم الكافية واليقين الذي لا يتزعزع، ولا ينال صفة التشكيك. ولقد كان معروفا أن عددا من الفرق الإسلامية كان منتشرا في البلاد التونسية كما كان منتشرا في بقية بلاد المغرب الإسلامي الفسيح، ومن بين تلك الفرق التي كانت تعمر هذه البلاد المعتزلة، والصفرية، وبعض فرق الأشاعرة والإباضية وغيرهم، ولا شك أنه كثيرا ما ينلس في بعض هذه الفرق أناس ذووا دعوات أو مبادئ خاصة يكتمون عن الناس دوافعهم الحقيقية لاعتناقها والدعوة إليها، ويظهرون أنهم يعملون للإسلام، وهم يرمون من وراء ذلك إلى
الحصانة