الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧١٦الأباضية في موكب التاريخ
714
الأباضية في تونس
مواقف العلماء الأعلام في محاربة البدعة ورد الباطل، وممَّا يدخل في محاربة البدعة رد بعض الآراء التي تروج في بعض المذاهب الإسلامية الأخرى مِمَّا يرى علماء الإباضية أنها مخالفة للإسلام في روحه في مفهومه أو في منطوقه، فيعملون على إبعادها من مجتمعهم، ويُحاربونها بأعنف ما عندهم من وسائل كفاح البدعة، وإلى القارئ الكريم أمثلة ذلك: من
يتم
1 - يرى بعض العلماء من بعض الفرق الإسلامية أنه يجب على المسلم العمل بالفرائض دون العلم بها وبكيفيتها، ويرى علماء الإباضية أن هذا الرأي بدعة تجب محاربتها، وإبعاد مفهومها عن الناس وكانوا حراصا على رد هذا القول، وإفهام الناس أن ما يجب العمل به يجب العلم به وبكيفية أدائه، وأن على العمل به الثواب وعلى تركه العقاب؛ لأنهم يقولون كيف يتصور عاقل أن يصدر عمل صحيح من إنسان لا يعلم كيفية أدائه!، ولذلك فقد كانوا يعلمون الناس بعض الفرائض العلمية فضلا عن الطريقة النظرية، فيدربون الأطفال في مبدأ البلوغ على الطريقة الصحيحة للتطهر والصلاة مثلا. 2 - يقول بعض العلماء من بعض الفرق الإسلامية أن العمل ليس شرطا في صحة الإيمان، ويكفي لكي يكون الإنسان مؤمنا أن يعتقد ويقر، ويرى علماء الإباضية أنه لا إيمان الإنسان حتى يقرن القول بالعمل، ويحسبون أن القول بعدم اشتراط العمل لصحة الإيمان بدعة، يجب محاربتها، وإبعاد مفهومها عن الإسلام، وكانوا يعملون في حرص جاهدين ألا يتقبل الناس هذا القول وأن يعملوا به، وإلا فإن مبادئ الإسلام سوف تذوب هذا الرأي، الذي يجعل الإسلام دينا سلبيا مبنيا على كلمات تنطق بها الشفاه. 3 - يحكم علماء بعض الفرق على مرتكب الكبيرة بأنه كافر كفر شرك، ويحكمون نتيجة لذلك باستحلال دمه وماله ويرى علماء الإباضية أن هذه بدعة أدخلت على الدين خطأ بسبب في الفهم والتأويل، ولذلك فقد كانوا حراصا على إبعاد هذا المفهوم عن الناس، ويتشددون في تحريم دماء المُسلمين، وأموالهم بما لا يزيد عليه. هذه أمثلة من الآراء التي كانت عند بعض طوائف المُسلمين، ويرى الإباضية أنها بدعة
بسبب
يحرصون على مكافحتها، وإبعادها عن الناس؛ لأنها تضر ضررا بالغا بحقيقة الإسلام.