الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧١٧الأباضية في موكب التاريخ
110
الأباضية في تونس
فإن الفكرة الأولى مثلا التي ترى وجوب العمل دون العلم بالفرضية والكيفية وترتب الجزاء، تجعل أداء الفريضة عملية يقوم بها المسلم لا روح فيها، إذ ينتفي من أدائها معى الخشوع والتقوى، ومعنى الخوف والرجاء من قلب المسلم.
الأديان
أما الفكرة الثانية فهي تسلب الإسلام ميزته الحقيقية، فإن ميزة الإسلام على غيره من أنه دين علم وعمل، ولقد كان رسول الله الله وأصحابه والله حراصا على العمل، والاستمرار فيه، والثبات عليه، فلما انتشرت هذه المقالة فيما بعد، أخذها الناس على معناها السطحي، ووجدوا فيها سندا للإهمال والتهاون وطمعوا أن يجازوا بالحسنى مع الإصرار على المعصية ما دامت
ألسنتهم تلك تلوك كلمة الشهادة ويقابل هذه البدعة من الجانب الثاني الفكرة الثالثة وهـ الحكم على مرتكب الكبيرة بالشرك واستحلال دمه، وهي فكرة تخرج أغلبية الناس عن الإسلام:
وتحكم فيهم الأهواء والنزعات، وتبيح منهم ما حرم الله من حُرم صانتها كلمة الشهادة. هذه أمثلة وضعتها أمام القارئ الكريم كنماذج، وهنالك بدع كثيرة بلغ بعضها إلى أن يكون رأيا لفرقة من فرق الإسلام، وكان بعضها شطحة من شحطات العلماء عندما يستحكم فيهم التعصب، واللجاج والجدل، ومنها ما دسته الإسرائيلية الماكرة، أو الوثنية المتحجبة، أو الصليبية، الحاقدة منها ما أملته شهوة استرضاء الحكام والنفوذ، ومنها البدع العملية التي تنتج عن الإهمال وعدم الحرص في تنفيذ أحكام الله. وتتبع هذه الانحرافات وإظهار جهود العلماء المخلصين في مكافحتها أمر يطول، ويحتاج إلى مجلدات، ويستطيع القارئ أن يعود إلى مظانها ليجد منها الشيء الكثير.
كفاح السلطة الظالمة
كان
تعاقبت ألوان من الحكم على البلاد التونسية منذ الفتح الإسلامي إلى الاحتلال الفرنسي، منها ما يسمثل الحكم الإسلامي في عدله، ونزاهته، ومساواته بين الناس، وإتاحة فرص الحياة الكريمة للجميع، وكان منها ما يهمه المجد العسكري، أو أنظمة السلطان، فيعمل على التحكم والاستبداد، وكان منها ما لا يهمه من ذلك غير جمع المال، وإتاحة المتعة لأصحاب