الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٢٠

الأباضية في موكب التاريخ

718

الأباضية في تونس

أحداث الصورة الأولى نقلا عن ابن، نخيل فيقول في رحلته صفحة 174: "وفي خلال تنقله أي الميورقي - إلى تلك الجهات بلغه عن أهل طرة من إقليم نفزاوة ما غير عليهم، فوصل إليها وقاتلها حتى افتتحها، ثُمَّ أطلق الجند عليها، فقتلوا الرجال وانتهبوا الأموال، وافترعوا الأبكار، وخربوا المنازل والديار، ووجد الميورقي بها رجلين من أجناد الموحدين كانا قاطنين منذ زمان فضرب رقابهما صبرا وترك طرة خاوية على عروشها، وخرج من سلم من أهلها فتفرقوا في بلاد نفزاوة".

أما الصورة الأخرى فاستمع إلى التيجاني يحدثنا عن ذلك في رحلته صفحة 138: "ثم توجه المنصور إلى قفصة، فحاصرها حصارا شديدا إلى أن خرج إليه أهلها راغبين في العفو، فشارطهم على تأمين أهل البلد في أنفسهم خاصة، وتبقى أملاكهم بأيديهم على حكم المساقاة، وجَمِيع من عندهم من الحشود والغرباء والأجناد ينزلون على الحكم، فوقع الاتفاق على ذلك، وخرج جميع من في البلاد من أهلها وغيرهم حتى لم يبق فيه إلا النساء فميز أهل البلاد وأمروا بالرجوع إلى بلدهم وبقي من كان بها من الغرباء والحشود والأجناد؛ ومن جملتهم إبراهيم بن قراتكين المعروف بسلاح دار" المتقدم الذكر، فثقفوا ساعة، ثُمَّ جلس المنصور إثر صلاة الظهر بموضع جلوسه، وأخذ الناس مراتبهم، وأمر بأولئك المثقفين فقيدوا إليه فأمر بذبحهم، فذبحوا بين يديه أجمعين، لم يفلت أحد منهم، وكان الأعمى الفهمي حاضرا، وهو نحوي فاضل كان الخليفة يعينه لقراءة أولاده القرآن، فطلب أن يسمح له بشخص منهم يتولى ذبحه بيده فأجابه الخليفة إلى ذلك، ولما أضحع له، طلب يسيرا من الملح والصعتر كما يفعله العامة بالضحايا، فأضحك بهذا الفعل المبكي جميع من حضر، وأمر المنصور بهدم سور "قفصة"، وقسمه على جميع من بالمحلة، فأعادوه في مدة يومين أثرا بعد عين، وفي هذه الخطرة هلك أكثر نخيل "قفصة"، إذ كان المنصور قد آلى أيام حصاره لها أن يقطع كل يوم ألف نخلة".

هذه الصور التي نقلتها لك أيها القارئ الكريم هي أمثلة لسيرة الحكام منذ انحرفوا عن التزام أحكام دين الله، وبعدوا عن فهم الروح الإسلامية في كرامة النفس البشرية، وعمران