الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٢٨الأباضية في موكب التاريخ
726
الأباضية في تونس
بالجزيرة الخضراء بثغر تونس عمرها الله بالإسلام لدى سيدنا ومولانا أقضى قضاة الإسلام، أولى ولاة الأنام، عين الموالي العظام، محرر القضايا والأحكام بمزيد الأحكام، مميز الحلال من الحرام، مولى شريعة سيد الرسل الكرام، مُحمَّد عليه أفضل الصلاة والسلام بالأدلة الواضحة، والبراهين العظام، راجي لطف الله المبدئي، المعيد، مولانا شيخ الإسلام خطيب منارة، أو زاده وبلاده، ذا منزلة السعادة، الناظر في الأحكام والأمور الدينية والدنيوية، والتعلقات الشريفة السلطانية، الواضع خطه الكريم، وطابعه العظيم أعلاه، لطف الله به وقضاه وبعد؛ فقد اتفق علماء تونس على تجويز شهادة العزابة في العموم والخصوص، لا سيما أهل الصلاح؛ لأن شهادة من أتى بالقول والعمل أبلغ ممَّن أتى بالقول وضيع العمل، إذا المقصود من قدح في شهادة العزابة لزمه الكفر على كل حال، قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقال: «مَن قَالَ لَا إِلَهَ إلا الله إيمَانًا وَاعْتِقَادًا دَخَلَ الْجَنَّة» (2)، فكيف ووجود ذلك قائما بذاتم ويقدح في أعراضهم، هذا ممَّا لا يجوز في الشريعة المحمدية، والمعارض في شهادتهم قد ارتكب معصية شديدة، ويؤمر بالاستتابة بسرعة، فإن أبي قتل من ساعته؛ لأن ذلك مما يسوغ بالتهزئ والقدح في الدين المحمدي كما يفهم من لحن خطابه، وفلتات كلامه، وليس ذلك من دأب المحصلين، ومن حق المسلم على المسلم أن يستر عوراته، ويتجاوز من هفواته، وإنه من دين الله كما نص عليه سيد المحققين مولانا قاضي المُسلمين -حفظه الله المُسلمين -حفظه الله ورعاه، ومن كل نزغة وقاه بجاه النبي الأمين، والله أعلم، وقع الاجتماع بين يدي المعظم الأمجا الأنجد، صاحب اللواء الموقر أمير المؤمنين، وسلطان المُسلمين، مولانا حسين باي، أدام الله أيامه، وأجرى برياح النصر فلكه، آمين يا رب العالمين بتاريخ أشرف الربيعين عام 1120 هـ.
(1) سورة الحجرات: 10.
(2) لم نجده هذا اللفظ، وأخرجه البيهقي في الشعب (2101) من مراسيل الحسن، بلفظ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
خلصا دَخَلَ الْجَنَّة». (المراجع)