الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٧٢٩

الأباضية في موكب التاريخ

727

الأباضية في تونس

تصديق الفتوى

لكم جمعا -

"الحمد لله وصلى الله على رسوله ما أفتى به الشيخان أمامه حق، وعليه العمل، ولا يجدي القادح الاعتذار، بل ينهى عن ذلك، وإلا قتل شرعا حاصله يقضي بشهادتهم في سائر الفروع والأعمال، ولا تنعكس شهادتهم باختلاف الفروع؛ لأن الاجتماع عند ثبوت الأصل الحقيقي بورود القول المعتمد عليه المُسلمين، لا خلاف فيه، والله أعلم، حرره أفقر الورى إلى من بسط الثرى". مُحمَّد بن أحمد العبار (1). أما الرسالة الآتية التي تقدم بها أهالي جربة فهي توضح لونا آخر من ألوان المضايقات كان يلقاها الإباضية، فإلى القارئ الكريم صورة الرسالة بعد حذف الديباجة: "أما بعد فالمعروض على سمعكم الكريم - لا أوقر الله لكم سمعا، ولا شتت إن الموجب لهذا الكتاب الشكوى لله ولذوي الألباب، مِمَّا رمانا به النمام ممَّا لم تبحه السنة ولا الكتاب ونحن منه بريئون وعنه مبعدون، وكم كتبنا من كتاب للسيادة العلية متبرئين من هذه البلية، فلما لم نر لأحدها جوابا، جزمنا بعدم وصولها لا بعدم قبولها؛ لأن العذر لأهل العذر مقبول عند الله وأولي العقول، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فلما عيينا من الكتابة والإرسال وأيسنا من الوصال، فوضنا الأمور لذي العزة والجلال … والمطلوب من السيادة العلية ألا يقبلوا في الرعية خصوصا في هذه البلية، إلا قول من سلم من الأغراض الدنيوية، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ

(T)،

المغتاب،

فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُ نادمين له (2)، وسبب نزول هذه الآية

كذب الوليد بن عقبة على الرسول.

(1) من المؤسف أنني لم أتمكن من مراجعة النص على السجلات الرسمية، وقد نقلت الفتوى والتصديق عليها، كما

كان التوقيع في إحداهما بلقب العبار، وكان في الأخرى بالعياري.

(2) سورة الحجرات: 6.