الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣٠الأباضية في موكب التاريخ
728
الأباضية في تونس
وكتبنا هذا مخبرين، ومعتذرين لا ناهين ولا، آمرين وللعفو طالبين، فالعفو والأمان يا أولي الفضل والحلم والإحسان عمن كان بريئا مرميا بالبهتان من غير حجة عليه ولا برهان، وفارق الأوطان والأوكار في آخر الأعمار، من غير جرم ولا أوزار.
والمطلوب من فضلك المزيد أن تمن علينا بأمرك السعيد - أسعد الله لك الأيام، وأتم عليك الإنعام بحرمة النبيء عليه الصلاة والسلام والسلام عليكم من الأهل والولدان والإخوان والخدم والأخدان عم الله الجميع بالفضل والإحسان، والحمد الله ذي الفضل والمنة إذ وقاكم وكفاكم شر هذه الفتنة. أوائل ذي القعدة 1165 هـ. هذه الصور التي وضعتها بين يديك أيها القارئ الكريم صور هادئة، وقد أتيح للفريق المظلوم فيها أن يدافع عن نفسه، أو أن يستعين بالعلماء المخلصين الذين يفهمون أصول الشريعة، ويحرصون على وحدة الأمة؛ فيرفعونها فوق خلاف المذاهب على إثبات حقه، وإليك أيها القارئ الكريم صورا أخرى تحمل طابع التعصب العنيف الذي يتجاوز حدود الشرع بل حدود العقل أيضا بعض الأحيان، لترى مبلغ ما وصلت إليه العصبية عندما لم تجد علماء مثل علماء المجمع العلمي في تونس، أو في طرابلس. هذا قاض يحضر عليه مجلس الدراسة بعض الطلبة، وبعض المتفقهين، فيقرر لهم بعض المعلومات في مسائل التوحيد، وبعضا في مسائل العربية، فيستأذنه أحدهم أن يجعل من ذلك وسيلة لمجادلة، الإباضية، وإقامة الحجة عليهم، وقطع عذرهم، فيأذن له القاضي، غير أن طالب العلم يخشى صولة العلماء من الإباضية، ويخاف أن يُغلب في النقاش وهو البادئ بالتحدي، ولذلك يقرر أن يكتب تلك المعلومات في رسالة، ويتحداهم فيها، ويضع الرسالة في
المسـ
سجد،
وعندما يعجزون عن الجواب سوف يكون له فيهم موقف، وإليك أيها القارئ نص الرسالة: السلام على من اتبع الهدى وتجنب طريق الردى، إلى المعتزلة -يقصد الإباضية- الذين أخذوا دينهم عن عبد حبشي، الذي ترك لَهُم الخلود في النار، قال: «مَنْ أَلْزَمَ شَيْئًا لَنَفْسِهِ أَلْزَمْنَاهُ لَهُ» (1)، الذين يحجبون عن رؤية الباري جل جلاله، قال الله تعالى: {وَجُوهٌ يَوْمَد
1) هذا القول ينسب إلى الإمام جابر بن زيد و لم نجد من نسبه إلى الرسول. (المراجع)