الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣١الأباضية في موكب التاريخ
729
الأباضية في تونس
ناضرة * إلى ربها ناظرةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَد باسرة)، أعاذنا الله، أعاذنا الله منهم، قال: «إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكم)، وقال جل ذكره: واللذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزَيَادَة، يعني النظر إلى الله تعالى، لكن طبع الله على قلوبكم وسمعكم وأبصاركم حتى صرتم تسبون في دين الملائكة، المتبعين الأمي، ما أجراكم على النار، وأيضا ألا بعد الله عليكم ما تقولون في الأنبياء قبل الأربعين سنة مشركون موحدون؟، وما تقولون فيمن قال مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود؟، وما تقولون فيمن قال: هو وهي زيد عالم ما كان الشأن والقصة؟ أجيبونا بكل ما سألناكم عنه، وإلا فدماؤكم وأموالكم حلال من الله ورسوله".
وهذه نتف من رسالة أخرى كتبها موسى بن مُحمَّد بن الحاج الشريف من سكان الجريد: "وإن وطء نساء الإباضية وغنم أموالهم أولى من الوليمة، يقتلون قبل المشركين بلا بأس ولا ضرر على قاتلهم وإنهم ملعونون من الله، أولهم وآخرهم، وإنهم يصلبون، ومن لقيهم حلق لحاهم".
أن
وإذا كانت أمثال هذه الرسائل والفتاوى تتداولها الألسنة والأيدي في نطاق ضيق لا تبلغ تنتشر في الآفاق، وإن أسلوبها يدل على أن كاتبها من الطلبة المبتدئين، أو من الفقهاء الجاهلين الجامدين فإليك أمثلة أخرى من ناس ينتمون إلى العلم ويقدمون على تأليف الكتب، ويتمتعون بسمعة علمية ذائعة ثُمَّ أضفى عليهم الزمن جلال القدم، فأصبحوا في العصر الحاضر من مراجع التاريخ: فهذا مُحمَّد العبدري البلنسي -مثلا- يقول عن جربة وهو لم يزرها، ولم يقم بها، ولم يتصل بأهلها: "وأهلها أصحاب مذاهب رديئة وأهواء مضلة مثل زوارة وزواغة دمرهم جميعا"، وقد سبق، وقد سبق أن قال في زوارة وزواغة ما يلي: "ومنها إلى قريتي زوارة وزواغة ذوي الأنفس الخبيثة، والقلوب الزواغة، معتقدات شنيعة، وأعمال كسراب بقيعة، ومذاهب
الله
(1) سورة القيامة: 22 - 24.
(2) أخرجه البخاري ((529) ومسلم ((633) وغيرهما بلفظه، من حديث طويل عن جرير بن عبد الله. (المراجع)
3) سورة يونس: 26.