الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٧٣٢الأباضية في موكب التاريخ
730
الأباضية في تونس
سوء رديئة، وضمائر شر عمرت منهم كل طوية قطع الله دابرهم، وخضد أصاغرهم وأكابرهم، ولا أخلاهم من قارعة تجتاحهم، قرعا وتسحتهم أصلا وفرعا". أما أبو عبد الله التيجاني وهو يقوم مقام الصحفي المأجور لأبي زكرياء اللحياني عن جربة، فقد أجاز لنفسه أن يأتي بسلسلة من المفتريات وهو يتحدث عن جربة، فقال: "والمتصلحون منهم لا يماسحون بثيابهم ثياب أحد ممن ليس على مذهبهم، ولا يؤكلونه في آنيته، وإن استقى عابر سبيل ماء من بعض أبيارهم استخرجوا ماء البئر كله فماحوه، وثياب الجنب عندهم لا يقربها طاهر، وثياب طاهر لا يقربها جنب، وقد شاهدت منهم من كان على طهر إذا أجنب غسل ثوبه الذي أجنب فيه؛ يرفعه بعصا أو بمحجن، ثُمَّ يلقيه في البحر، فيخضخضه بعصاه ساعة، ثُمَّ بعد ذلك يتناوله بيده، ويوجبون على أنفسهم الغسل صباح كل يوم رجالا ونساء أجنبوا أولم يجنبوا، ويتوضؤون ثُمَّ يتيممون، وقد شاهدت كثيرا، ويشترطون في وضوئهم غسل الأيدي من الأكتاف إلى غير ذلك من آرائهم الواهية، والأفعال التي حكينا عنهم منها ما شاهدناه وهو ما قصصنا، ومنها ما حكاه عنهم الشريف في كتابه المؤلف للجار"، هذا ما يقوله التيجاني عن الإباضية، ومن المؤسف أنه لَم يترك لنا وسيلة نلتمس له العذر، فنحسب أن هذه المفتريات إنَّمَا نقلها عن غيره، أو تسربت إليه عن بعض العوام الذين لا يحتاطون لدينهم ولا لأعراضهم، وإنما أكد لنا بصفة القطع ما قصه علينا إِنَّمَا شاهده هو بنفسه، وإن هنالك أشياء أخرى حكاها غيره، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن أبا عبد الله التيجاني لا يوثق بكلامه عندما يتحدث عن الإباضية، وإن سعيه لإرضاء مخدومه، وتسهيل ارتكاب الظلم عليه وعلى جنده حمل أبا
هذا منهم
عبد الله أن يرتكب جملة من الأكاذيب للتشنيع على الإباضية حتى يكرههم في نظر الناس. وضع بين عينيك هذه الأكاذيب التي أحسب أنها لم تخطر لغير خيال التيجاني الخصب:
1 - وجوب الغسل كل صباح سواء كان له سبب أو لم يكن. الحكم بنجاسة البئر إذا شرب منه مخالف واستخراج مائه.
-
الابتعاد بنجاسة الناس وعدم مماستهم ثيابهم.